الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦فصل
ومما سألت عنه الشيخ الفقيه سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي السمدي النزوي، رحمه الله، قلت له: وما تقول، سيدي، في يافع شب إلى أن شاب، وكان في ريعان شبابه يشيوب (103) في أمواله مثل ربا أو سرقة، فيبيع، ويشتري بها. فأراد أن يلبس أثواب الندم والاستغفار والتوبة والاستعبار، أيرد الدراهم التي أخذها بعينها، أم يرد جميع ما آل منها من الغلة. كيف الوجه في ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق الذي يوجد في آثار المسلمين، أن السارق إذا سرق دراهم فاشترى منها صفقة، فإن المسروق منه بالخيار إن شاء دراهمه فله ذلك، وإن أراد المشترى بدراهمه فله ذلك. وإن كان السارق اشترى على نفسه، أو لا عند صفقة البيع، ثم أنفذ فيها الدراهم المسروقة فللسارق الشراء. وفيه قول إن ساعة ماصرف الدراهم في شيء فهو لها ضامن ولا عليه غير الغير، والله أعلم.
قال المؤلف «إليافع» الصبي الصغير والريعان أول الشباب. قال الحريري: عندي ياقوم حديث عجيب فيه اعتبار للأديب الأريب أخا رأيت في ريعان عمري بأس له في حد الحسام نصيب والشوب» قد مضى ذكره من قبل.
قلت له وفي التاجر إذا كان يطرقه كثرة الناس، فلقط مرة من حصيره درهما أو در همين؛ أيكون هذا للتاجر أم للفقير، أم كيف ذلك؟ قال: على ماحفظناه، من الأثر، إن كان الذي لقطه من الدراهم في موضع مباح للداخلين فيه فهو بمنزلة اللقطة، وهو وغيره سواء فإن كان في أوعيته وقفره (104)، فهو له. وإن كان هذا اللاقط فقيرا جاز له أخذها بغير تعريفة بها على ما يجب، على قول من يقول ذلك. وهو أحب إلي.
قلت له: وأسألك، سيدي، فيمن قال لمملوكة، إذا كان غدا، وقت الصباح، قبل طلوع الشمس فأنت حر فأصاب المملوك كنزاً جاهلياً (105) فيه أسماء أهل الكفر
(103) الصواب: يشوب أي يخالط. (104) القفر: بضم القاف جمع مفرده قفير جاء في لسان العرب والجمهرة: القفير الزبيل وهو لغة يمانية.
(105) الكنز الجاهلي: هو كنزا عليه شيء من علامات الإسلام والمسلمين.
-
386.