فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

وقال من قال على بيت المال. وهذا القول يعجبني، والله أعلم. نخلا قلت له: وفي وادي القرية إذا كان ينبت فيه صرم ويصير ويحوزه الناس، هل يجوز للوالي منعهم عنه وحوزه لبيت المال؟ أم ترك ذلك خير له؟ وما الذي يعجبك في ذلك؟

قال: أما الذي ينبت في الأودية التي هي حول القرى فقال بعض المسلمين: إنه للفقراء. وقال بعض المسلمين: إن لكل مال مما يليه من الوادي إلى ثلث الوادي. وقال من قال من المسلمين: إلى نصف الوادي. وإذا خرجت هذه النخل من حد الأموال فهي للفقراء والذي يكون للفقراء، جائز أن يجاز لبيت المال. وقال من المسلمين: إنها تترك لمن هي في يده والسلامة عندي أسلم في مثل هذا

قال

من

وغيره، والله أعلم.

فصل

ومما حكم به الشيخ القاضي سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد العقري النزوي، رحمه الله، بين أهل سعال؛ وذلك أن أهل عقر نزوى أرادوا أن يخدموا فلج

"

أبي ذبابة، فأنكر عليهم مشايخ سعال، فكتب لهم الشيخ سليمان بن محمد رحمه الله. بعد أن حكم بينهم: ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، رحمهم الله، أن حد منتهى فلج أبي ذبابة على ماوجدناه هو قبالة شجرة الغاف، المسماة غافة المجلس، التي على شفير الوادي عند الطريق التي تصعد من الوادي إلى بني فلوج. وبين هذه الغافة وبين مسجد الفتح، أراد أرباب هذا الفلج أن يخدموه قراحا (109) في الوادي صاعدا إلى الجبة المسماة أبو دينار وطلب مشايخ أهل سعال بنزوى منعهم الخدمة قراحاً، على منتهى بطن فلجهم هذا من حد منتهاه، إلى هذه الجبة؛ وادعوا أن الجبة بفلجهم، وأنها تجري على فلجهم هذا. فحضرنا، ومن قدر الله من المسلمين، ومنعناهم عن الخدمة قراحاً في الوادي، لأن الأثر جاء بمنع الإحداث في الأودية التي هي بين القرى وجعلها كالطريق لا يحدث فيها حدث متروكة، وهي سبل الله لمائه إذا نزلت من سمائه. وقد أخذنا بهذا القول، وعملنا به، وحكمنا به على الضعيف والقوي، والدني والشريف والحبيب والبغيض، نظراً منا

عن

وهي بحالها

(109) قراحا: ويقال: قريحا وقرحا، خدم الفلج قراحا أي حفر خدا في الأرض تمديدا للفلج لايصال الماء الى مكان لم يكن يصل اليه.

390 -