الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧الوارث، الرشيد، الصبور، لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، فهذه
جملة الأسماء وقد كتبتها كما وجدتها.
فصل
وساذكر من تفسيرها على حد الطاقة والامكان على ما وجدته من الكتب. الأول هو الله: فاما الله فاصله الاله فحذفت الهمزة وأدغمت أحد اللامين في الأخرى، والمعنى أنه لا تحق العبادة الا له ولا تنبغي الا له، والعرب تسمي
به
كل ماكانوا يعبدون، ويرون عبادته حقا الها، وقيل انه اسم سمى الله نفسه على الاختصاص، كما قال الله عز وجل: هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا (82)، أي هل تعلم أحدا في البر والبحر اسمه الله؟
وهذا الذي يميل اليه أصحابنا، ومعنى الله الخالق لكل شيء، ويقال: الله تعالى لم يزل الها فان قال قائل: أهو اله لمن يخلق قيل له: ليس بمتعد الى مفعول لأنه هو الاله من قبل ومن بعد، لأنه يحق له العبادة فاذا خلق من تجب عليه عبادته قيل له هو اله لهم، وهو اله من قبل أن يخلق شيئا من الأشياء، لأن هذا الوصف لا يحق الا له على الصفة الحقيقية، ولاتحق العبادة الا له، ولو كان الها من أجل العبادة، لأن كل من كان معبودا يجب أن يسمى آلهة على الحقيقة فالأصنام والشمس والقمر والبحر والعجل وغيرها من سائر المعبودات، ولكان هؤلاء المذكورات قد شاركت الاله في اسمه، فلما بطل صح أن الاله لم يكن الها من أجل أنه معبود، وانما هو اله لأنه لا تحق العبادة الا له، واسم الاله لايجوز الا له فصح ووجب أنه لم يزل الها من قبل أن يخلق أحدا، وانما هو اله عظيم قبل كل شيء، وبعد كل شيء، ولو لم يعبده أحد، والله أعلم
هذا
وقيل: انه مشتق من أله ياله، ووله يوله، بكسر لام الماضي وفتحه من المستقبل، يقال من ذلك: وله العبد اليه أي تعلق نفسه بالرغبة اليه وانتظار الفرج من عنده، قالوا: ومنه يقال: فلان تاله اذا تنسك وتعبد والمتاله من العباد الذي ظهرت عبادة الله أو تشبه بالعبادة، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة
وأما التشديد الذي على اسم الله عز وجل، في كل هذه الوجوه، فانها لتواتر الفعل، والعرب تفعل ذلك اذا تواترت الفعل، كما تأتي وتغدى لأنها بعد فعله على الكرور. وقال بعضهم: الألف واللام للتعريف انما دخلا
فعلة
- 117 -
•
65:
(82) سورة مريم