الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨من باب الاعراب، وكانت مجردة قبل التعريف لام اضافة وهاء كناية يشار بها الى غائب، لأن الله شاهد غائب لم يزل بكل مكان عالما لا يعرف عنه شيء في الأرض ولا في السماوات وغائب عن النظر بالعين تعالى عما لايليق به علوا كبيرا، فاذا اجتمع لام اضافة ولام تعريف فاشتبه بحرفين من جنس واحد فادغمت العرب بالتشديد أحد اللامين في الأخرى. وعن الأشعري في قوله عز وجل: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) (83)،
فمعناه لا يستحق صفات المدح على الكمال الا هو، والله أعلم. الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وأما الرحمن الرحيم، قيل: أنهما وقعا على وزن فعلان وفعيل، ونظر (84) من الكلام ندمان ونديم وقيل: معنى الرحمن لجميع الخلق في الدنيا والآخرة، والرحيم بالمؤمنين خاصة، وقيل: هما اسمان لطيفان من أسماء الله تعالى، وقيل: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، ولا يجوز بمخلوق أن يسمى بالرحمن، وقدم الرحمن على الرحيم لأنه اسم خاص، والرحيم اسم مشترك، ويقال رجل، رحيم، ولا يقال: رحمن. وقيل عن عطاء قولا جيدا، وذلك أنه قال: كان الرحمن اسما لله، فلما اشترك أضيف اليه الرحيم ليكونا له دون كل أحد، ومعنى هذا القول أنه الرحمن اسم الله عز وجل، فلما تسمى به مسيلمة الكذاب أضيف اليه الرحيم ليكون الرحمن الرحيم يجتمعان له عز وجل لالغيره. والدليل على أنه تعالى رحيم قصده للتخفيف في أوامر التكليف. وقيل الرحمن ذو الرحمة وهو الذي وسعت رحمته كل شيء، والرحيم ذو الرحمة التي خص بها المؤمنين، خصهم بالهداية والتوفيق في الدنيا والثواب والدرجات في العقبي. ويوصف الله عز وجل بأنه راحم لعباده، ومعناه منعم على عباده وناظر ومحسن اليهم. وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالِمينَ﴾ (85)، فارساله للنبي صلى الله عليه وسلم هو نعمة منه على عباده، وهو رحمة لهم لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدى وَرَحْمَةٌ للمُؤمِنِينَ﴾ (86) والقرار نعمة من الله، فان قيل: أليس هي الرحمة رقة
القلب؟
يقال له: لا، لأن رقة القلب ليس هي من فعل الراحم، والرحمة فعل
(83) سورة الحشر: 22. (84) لعل الصواب: ونظيره (85) سورة الأنبياء: 107. (86) سورة النمل: 77.
- 118 -