الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود (12) لعنه الله وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه تركت ذكرها خوف الإطالة والرضاب الخمرة أيضاً، والله أعلم.
،
فصل
قال الله عز وجل: (وإن خفتم ألا تُقسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (13) أي: إن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن، فتزوجوا ماطاب لكم من غيرهن وقيل معناه: إن خفتم ألا تعدلوا بين النساء فانكحوا ما يمكنكم القيام به وفاءً، بحقهن، لأن النساء في الضعف مثل اليتامى، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الإطالة. وقرئ تقسطوا بفتح التاء) على أن الزيادة أي خفتم أن تجوروا. ونظير هذه اللفظة في هذا المعنى قوله تبارك وتعالى خطاباً لإبليس لعنه الله. قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذ أَمَرتُكَ} (14) فلا، هاهنا، صلة، تركت هذه القصة خوف الإطالة. وأما قوله: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ معدودة على أعداد مكرر، وهي: اثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، وقيل لتكرير العدل، فإنها معدولة عن اثنين وثلاث وأربع باعتبار الصفة، والتكرير منصوبة على الحال من فاعل طاب معناها: مأذون لكل ناكح يريد الجمع،، أن ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين ومختلفين، ومعنى ماطاب أي من طاب لكم، لقوله عز وجل: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (15). وكقول فرعون: لعنه الله لموسى بن عمران عليه السلام: {وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ (16) والعرب تضع من وما كل واحد موضع الأخرى لقوله عز وجل: {فَمِنهم من يمشي على بطنه) (17) الآية وطاب أي حل، مثني وقيل الواو في ثلاث ورباع بمعنى أو للتخيير كقوله تعالى: {أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَتَى وَفُرَادَى (18) والله أعلم.
(17)
(12) نمرود: ابن کنعان بن، قوش، ورد ذكره في سفر التكوين (8): (10) وهو أول جبار في الأرض. يضرب به المثل في الجبروت، أشار إليه القرآن أيضاً دون ذكر إسمه في سورة البقرة، وفي سورة العنكبوت الآية 23.
(13) سورة النساء: 3. (14) سورة الأعراف: 12.
(15) سورة الشمس: د. (16) سورة الشعراء: 23. (17) سورة النور: 45.
(18) سورة سبأ: 46.