الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢بفتح
الصاد وضم
فصل
قال الله عز وجل: فإِن خِفْتُم أَلا تَعدِلُوا فَوَاحِدَةً (19) فاختاروا أو فانكحوا واحدة وذروا الجمع، وقرئ بالرفع على أنه فاعل فعل محذوف تقديره، فتكفيكم واحدة أو ما ملكت أيمانكم، سواء الواحدة من الأزواج والعدد من السراري، لخفة مؤنتهن وعدم وجوب القسم بينهن، لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق مايلزم بين الحرائر، ذَالِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا * أي: الواحدة من الحرية والسرية أقرب إلى أن لا تميلوا، يقال: عال، الميزان إذا مال وعال الحاكم: إذا جار؛ وعول الفريضة الميل عن حد السهام المسماة، وفسر بأن لا يكثر عيالكم على أنه من عال الرجل عياله إذا مانهم، فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤونة على الكناية. ويؤيده قراءة أن لا تعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله. ولعل المراد بالعيال الأزواج وأن أريد الأولاد، لأن التسري مظنة قلة الولد. وأما قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (20) وهو الدال على التخفيف وواحدته صدقة، والإسم منه صداق والصدقات بفتح الدال، جمع صدقة التطوع والفرائض وغيرها كقوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبطلوا صَدَقَاتِكُم بِالمَن وَالأذَى (21) أي لا تبطلوا أجرها بكل واحد منها، والله أعلم. وأما قوله عز وجل: نحَلةً أي عطية، يقال نَحَلَه كذا نحلة ونَحْلاً، إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض، وهو بفتح الحائين من الماضي والمستقبل. وفي الحديث: «نحل بشير بن سعد ولده النعمان نحلةً وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، يشهد فقال النبي: أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ فقال: لا. فقال: أشهد غيري، واتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (22). وهذا الحديث محمول عند الفقهاء على الكراهية ويقال نَحل قوله، إذا ادّعاه عليه، والنحول؛ الدقة، ومن فسر نحلة بالفريضة ونحوها، نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضع اللفظ ونصبها على المصدر، لأنه في معنى الإيتاء، والحال من الواو، والصدقات أي أتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة، وقيل ديانة من قولهم انتحل فلان كذا ادان به. على أنه مفعول له أو حال من الصدقات، وقيل أي دينا من الله شرعة، والخطاب للأزواج، وقيل
(19) سورة النساء: 3. (20) سورة النساء: 4. (21) سورة البقرة: 164.
(22) رواه أبو داود في البيوع، وأحمد في المجلد الرابع من مسنده، والنسائي في نخل.
- 12 -