الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مُهوراً من أوليائهم، فَإِن طِبْنَ لَكُم عَن شَيءٍ مِنْهُ نفساً (23) الضمير للصداق والمعنى: فإن وهبن لكم شيئاً من الصدقات عن طيب نفس فَكُلُوهُ هَنِيئاً مريئاً، فخذوه وانفقوه حلالا بلا تبعة. معنى المرئ صفتان، قيل: الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينقصه شيء، والمريء المحمود العاقبة، التام الهضم الذي لا يضر. قرأ أبو جعفر و هَنِياً مرياً) بتشديد الياء فيهما من غير همز، والآخرون يهمزونها وقيل في نصبها أقيمتا مقام المصدر أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالاً من الضمير والله أعلم.
فصل
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وإمَائِكُم﴾ (24) فالخطاب للأولياء والسادة، وفيه دليل على تزويج المولية والمملوك، وذلك عند طلبهما، وأشار بأن المرأة والعبد لا يستبدان به اذ لو استبدا لما وجب الولي والموالي. وايامي مقلوب ايائم كيتامى في جمع يتائم، كذلك ذكراً أو أنثى بكرا أو ثيبا. قال الشاعر:
فإن تنكحي أنكح وان تتأيمي وان كنت أفنى منكم أتايم (25) وواحدة أيم: وهي المرأة التي لا بعل لها، والمعنى: وأنكحوا الأيامى من لا زواج له من النساء والرجال. وفي حديث عمر، من حظ الرجل تعلق أمه وموضع حقه» أي تزويج حريمه وأن يكون حقه من لا يدفعه. وفعله امت تئم أيما وأيوما وأيمة، إذا صارت أمه. قال الشاعر: فرحنا وقد امست نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن أيم (26) سعد بن أبي وقاص يوم القادسية. ويقال في الدعاء على الرجل: «ماله ام وعام» إذا أهلكت امرأته وعام إذا هلكت ماشيته. وتخصيص الصالحين، لأن الإحصان دينهم، وللإهتمام بشأنهم. وقيل: المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقهم، وهذا الأمر أمر ندب واستحباب، فيستحب لمن تاقت نفسه إلى النكاح أن يتزوج، وإن لم يجد فليكسر نفسه بالصوم، إذا عدم الحرة والأمة، لأنه جاء في الحديث
(23) سورة النساء: 4. (24) سورة النور: 32. (25) قائل البيت مجهول.
(26) قائل البيت مجهول.
- 13 -