فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الراحم، وذلك أن الرقيق القلب ربما حمل نفسه على قتل من يرق له قلبه، وانما يوهم (87) قوم أن الرحمة هي رقة القلب وسموا من كل رقيق القلب رحيما، لكثرة ماتوجد الرحمة من رقيق القلب، كما سمي قوم الشهوة محبة لكثرة ماتوجد المحبة مع الشهوة، والشهوة في الحقيقة خلاف المحبة. ولا يوصف الله كصفة الخلائق من التعطف والرقة تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

واعلم أن الرحمن الرحيم هما اسمان جليلان عظيمان، والذكر بهما شريف، يقول للرحم أنا الرحمن وانت الرحم فمن وصلك وصلته. ومن قطعك قطعته. واذا نظرت وتحققت تجد هذين الاسمين الكريمين في الم، الر، وفي الحواميم السبع. قيل: ان اسم الله الأعظم هو الرحمن الرحيم لأن هذا الاسم دعا به أيوب عليه السلام حيث قال: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (88). واعلم أن الرحمن الرحيم من نقشهما يوم الجمعة آخر ساعة من النهار في خاتم وتختم به فانه لايرى ما يكرهه أبدا. ومن أكثر من ذكرهما كان ملطوفا به في جميع الأمور، ولهما شرح عظيم يطول وصفه، تركته خوف

الاطالة

•

الرب: وأما الرب فينقسم على ثلاثة (89) اقسام، يكون الرب المالك، كقولك رب الدار، والرب السيد، كقوله عز وجل: فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} (90)، أي سيده، قال الأعشى:

أم غاب ربك فاعترتك خصاصة ** فلعل ربك أن يعود مؤيدا والرب المصلح للشيء، والرب المدبر، ومنه قوله تعالى:: {وَالرَّبانيون وَالأَحْبَارُ (91)، سموا ربانيين لقيامهم بتدبير أمور الناس، والمرأة ربة البيت لأنها تديره. والفعل منه رب يرب بضم راء المستقبل، والله أعلم. ومثله في التصريف السقاء اذا أصلح بالرب. وربيت فلانا أي كنت فوقه مدبرا، والله أعلم. ولا يقال للمخلوق هو الرب بالألف واللام على الحقيقة كما يقال الله عز وجل لأنه رب كل شيء ومالكه، ولا تضاف الى شيء فيخص به

(87) لعل الصواب: يتوهم

(88) سورة الأنبياء: 83. (89) لعل الصواب: الى ثلاثة.

(90) سورة يوسف: 41. (91) سورة المائدة: 44 ..

-119_