فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

فصل

قال عز وجل: حُرِّمَت عَلَيْكُم أُمَّهَاتُكُم} (42) بين الله عز وجل في هذه الآية المحرمات بسبب الوصلة، وجملة المحرمات في كتاب الله عز وجل أربع عشرة، سبع بالنسب، وسبع بالسبب، فأما السبع بالسبب: فإثنان من الرضاعة، وهي الأمهات؛ والأخوات من الرضاعة التي ذكرهن الله في كتابه، وقد بين رسول الله حرمتهن بقوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (43) وقوله الحق والصواب. ومن محرمات النسب: أربع بالصهرية وهن أمهات الزوجات وماعلون؛ فبناتهن وما سفلن؛ والسابعة المحصنة. وهي ذات الزوج، فهؤلاء حرام نكاحهن بالسبب الأصلي، وأما السبب الفعلي، فذلك بعد وقوع النكاح يحرم بفعل يجري بينهما، ولا يحل له ابداً، اً، وعسى أن أذكره من بعد، والله أعلم.

جمع

وأما السبع التي من النسب قوله عز وجل: حُرِّمَت عَلَيْكُم أُمَّهَاتُكُم} () وهي جمع أم وتدخل فيها: الأم والجدات وإن علون من قبل الأم، أو الأب، وَبَنَاتُكُم وهي جمع بنت ويدخل في هذا بنات البنين وإن سفلن، وبنات البنات، وإن سفلن داخلات في التحريم وعماتكم جمع عمة، ويدخل فيه جميع أخوات أبيك (45) وأخوات جدك أو جد جدك وماعلا إلا بنات العمات أخوات أبيك فإنهن حلال وماسفلن، وخالاتكم خالة وهي أخت الأم، فجميع أخوات الأم حرام، أو أخوات الجدة أو أخوات جدة الجدة أو أخوات أجداد الجدة وماعلون حرام تزويجهن، إلا بنات الخالة أخت الأم هن حلال، وما سفلن وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الأخت وما سفلن؛ لأنه يحرم على الرجل أصوله وفروعه، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كان أصل بعده، فالأصول هي الأمهات والجدات، والفصول البنات جميع الأولاد، وفصول أول أصوله من الأخوات، وبنات الأخوات. وبنات الأخوة. وأول فصل من كان أصل بعده من العمات والخالات وإن علون. وقوله تبارك

(42) سورة النساء 23.

"

(43) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت قاعدة أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم: إذ سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت حفصة فقلت: يارسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال: «أراه فلانا»، لعم حفصة من الرضاعة، فقلت: يارسول الله: لو كان عمي فلان حيا دخل علي لعم لها من الرضاعة. قال: نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. الجامع الصحيح في الرضاع.

(44) سورة النساء: 23. (45) ترك هنا الأخوات من الأبوين أو من أحدهما سهواً.

- 17 -