الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧وتعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتي أرضعنَكُم وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (46) فذلك صفة تحريم هؤلاء من أجل الرضاع. وتمام الرضاعة حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وأما بعد انقضاء الحولين فلا يتم الرضاع فيه، لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قال: لا رضاع إلا ما انشز العظم وانبت اللحم» (47) وذلك في حال الولد وتمام رضاعه، وأما الرضاع فقليله وكثيره محرم في حال التزويج، لأنَّ المرضعة لو انقضت لمولودها حولان كاملان وارضعت أجنبياً، دخل تحريم النكاح في ذلك، كان قليلا أو كثيراً.
،
فصل
وأما قوله عز وجل: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاتي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُم (48). فأراد أمهات الأزواج التي ذكرتهن من قبل؛ فحرام التزويج بهن، وما علون دخل بالابنة أو لم يدخل بالابنة، وأما الربائب: فجمع ربيبة، وهي بنت المرأة، سميت ربيبة لتربيته أياها، وقوله: و اللاتي في حُجُوركُم) أي في تربتكم. يقال فلان في حجر فلان، إذا كان في تربيته. وقوله: اللاتي دَخَلْتُم بهنَّ أي جامعتموهن، أراد تحريم ابنة الزوجة، وبناتها، وبنات بناتها، وماسفلن، إذا دخل الرجل بالأم، وإن لم يدخل بها فهي حلال له والله أعلم. وأما قوله تبارك وتعالى: وَحَلَائِلُ أبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصلابكُم (19) فيعني أزواج أبنائكم، واحدتها حليلة، والذكر حليل، سُمِّيا بذلك لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه وقيل غير ذلك، وجملته أنه يحرم على الرجل أزواج أبنائه، وأزواج أبناء أبنائه، وماسفلوا من الرضاع والنسب، وكذلك حليلة الأب تحرم على الابن، ومثله حلائل الأجداد وما علون، لقوله تبارك وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَانَكَحَ أَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ (50). يروى كان في الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم، قال الأشعت بن سوار (1) توفي أبو قيس وكان من صالح الأنصار فخطب أبنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني اتخذتك ولداً، وأنت من صالحي قومك،
(46) سورة النساء 23.
(29)
(47) رواه ابن داود في النكاح بلفظ شده عوص انشزه، ورواه ابن ماجد في النكاح كذلك.
(48) سورة النساء 23. (49) سورة النساء: 23. (50) سورة النساء: 22.
(51) ينظر الملحق.
- 17 -