الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨ولكني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره، فأتته، فأخبرته فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَانَكَحَ أَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَاقَد سَلَفَ﴾ أي مامضى في الجاهلية، فهو معفو عنه، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً * أي كان فيه صلة والفاحشة أقبح من المعاصي، أي يورث مقتا لله، وأصل المقت البغض، وَسَاءَ سَبيلا) أي بئس ذلك الطريق، وقوله تبارك وتعالى: {وَأَن تَجمَعُوا بَينَ الأختين * في موضع الرفع عطفاً على المحرمات، لأنه لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح، سواء كانت الأخوة من النسب أو الرضاع، فإذا أنكح الرجل امرأة ثم طلقها طلاقاً، بائناً، جاز له نكاح اختها، قال الناظر: وهو الشيخ الفقيه محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي (53): إن الرجل إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم طلقها طلاقاً بائنا، فلا يجوز له تزويج اختها تلك، قبل انقضاء عدتها على أكثر قول المسلمين، والمعمول به، والله
أعلم.
وكذلك إذا ماتت يجوز له نكاح أختها لأن تلك قد انفسخ حكم الزوجية منها رجع والله أعلم، وكذلك إذا ملك رجل امرأتين أختين ملك اليمين لم يجز له نكاحهما كليتهما. وكذلك لا يجوز أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها، وقول عز وجل: {إِلَّا مَا قَد سَلَفَ) يعني لكن مامضى فهو معفو عنه لأنه كان قبل الإسلام، وقيل: إلا ماكان من يعقوب عليه السلام لأنه جمع بين ليا أم يهوذا، وراحيل أم يوسف عليه السلام وكانتا اختين والله أعلم. قال الحريري: وأما قوله مقتا فأصل المقت البغض، قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَونَ لَمَقتُ اللَّهِ أَكبَرُ مِن مَّقَتِكُم أَنفُسَكُم (4) أي ينادون يوم القيامة لمقت الله أياكم أكبر من مقتكم أنفسكم، الاساء بالسواء واما فعله مقت بفتح قاف الماضي يمقت بضمه من المستقبل، مقتا أي بغضا. قال الحريري:
والسمح في الناس محمود خلائقه والجامد الكف ماينفك ممقوتا أي مبغوضا، والجامد الكف، مأخوذ من جمود الماء وهو ضد الجريان، كذلك الكف إذا كان جامداً عن النوال، ليس منطلقا، أي مبغوضاً، لا يزال مبغوضاً. لأنه جاء في الحديث المنقول: «ثلاثة مبغوضون من غير خطيئة: المتكبر، والاكول، والبخيل». فهؤلاء عند الناس في منزلة البغض من غير خطيئة. وأما فعله جمد
(52) التعريف به في الملحق.
(53) سورة غافر: 10.
- 18 -