الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣ثم من بعد ذلك ادعت الجهالة به، أو شيء منه، وأرادت نقض البيع، وادعى هو أنها عالمة حين رضيت به بعد بلوغها؛ فالقول قولها، فإن لم يقدر على صحة، وأراد يمينها، فتحلف أنها جاهلة هذا المال الذي باعه عليها ورضيت به بعد بلوغها، فالقول قولها فإن تقدر أو بشيء منه ولم يثبت عليها بيعه من قبل ماتدعي أنها عالمة حين رضيت به بعد بلوغها إلى أن حلفت يمينها هذه والله أعلم.
به
قلت له: في الذي تزوج امرأة، ثم تبين أنها أمة مملوكة بعد ماجاز بها، فلما علم أنها أمة غيّر التزويج منها ما يجب عليه؟ وما الحكم بينهما؟ قال: إن كان الذي زوجه بها سيدها، وكان هو قادرا على تزويج الحرائر، فعلى قول من لا يجيز له تزويج الإماء، فالتزويج باطل وليس عليه للأمة شيء إذا علم سيدها كعلمه، وإن لم يعلم سيدها كان عليه صداقها، وعلى قول من يثبتها عليه ولو كان قادراً فالتزويج ثابت، وإن أراد أن يطلقها فعليه صداقها، وإن كان غير قادر فهو ثابت، وإن كان سيّدها حين زوجه إياها، قال له: إنها حرة فإنها حرة، وليس له غير في تزويجها إلا أن يكون لها ولي أولى بتزويجها من سيدها، ولا يجوز تزويج سيدها دونه، وإن كان الذي زوجها غير سيدها فالتزويج باطل على كل حال، إذا كان بغير إذن سيدها إلا أن يتمه السيد قبل الدخول، ففيه اختلاف، ولزوم عقرها إذا زوجها غير سيدها إلا بدله منه إذا وطئها، والله أعلم.
قلت له: والذي رد مطلقته بحضرته، وجاز بها بغير شهود، أيحل ذلك أم لا؟ فلا يحل ذلك، فإن كان قد جامعها بهذا الرد فقد حرمت عليه أبداً والله أعلم. وأما قولك في الرجل يجوز له أن يملك أخاه من النسب أو من الرضاعة أم لا؟ وهل يعتق إذا صار إليه بالإرث أم لا؟ قال: أما أخوه من النسب إن كان من قبل أبيه وأمه أو أبيه فقط، أو أمه، إذا ملكه عتق بشراء، أو ميراث، أو عطية، وأما أخ الرضاعة فلا يعتق إذا ملكه وليس له بيعه إلا في دين لابد له منه، وليس معه مال غيره يفديه به والله أعلم.
قال المؤلف: أما قوله عتق يعتق عتقا فيفتح قاف الماضي من المستقبل ـ هذا اللازم منه. وأما المتعدي فبهمزة على الماضي وبضم حرف المضارع. وأما الرضاعة بفتح راء المهملة أوضح، وقيل بكسرها والله أعلم. رجع.
قلت له: وكيف يحكم بالرجل أنه مفقود بشهادة العدول أو الشهرة، وكيف لفظ
23 -