فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

دون غيره، وأما المخلوق فيضاف الى شيء خاص لأنه لا يملك غيره، فلايكون ربا على الحقيقة وجائز أن يقال الله رب الأرباب، لأن الرب هو الملك وهاهنا أرباب مالكون على الحقيقة والله مالك لهذه الأرباب. ويقال: لم يزل الله ربا للأشياء، ويقال لم يزل الله ربا لأنه لم يزل قادرا ومالكا، والباريء عز وجل هو ربنا على الحقيقة كما كان مالكا على الحقيقة، والله أعلم. الملك والمالك والمليك: وأما الملك والمالك والمليك قد جاء بذلك القرآن العظيم، وهي كلها مشتقة من الملك، ويوصف بهؤلاء الانسان ويقال الله: لم يزل مالكا للأشياء كما أنه لم يزل قادرا عليها، ومعنى الملك والمالك هو الله الذي له الملك، وحقيقة الملك القدرة على الخلق والاختراع، والباريء لم يزل مالكا، والله أعلم الواحد الأحد: وأما الواحد الأحد في اللغة الذي لا ينقسم في وجود ولا وهم، وهو المتفرد الذي لاثاني له ولايقال في لفظه واحدان، وقيل: انه انما قيل له واحد لأنه عز وجل قبل الخلائق متوحد بالأزل، لاثاني معه، ثم خلق الخلق محتاجين بعضهم الى بعض وتوحد هو بالمغني عن الجميع لأنه كان قبل كل شيء، فأوليته دلت على وحدانيته لأنه كان قبل كل شيء، ثم خلق الأشياء على مشيئته وارادته، والأحد هو أسم أكمل من الواحد، ألا ترى لو قلت: فلان لايقول له واحد لجاز في المعنى أن يقوم له ثلاثة أو اثنان فما فوقهما، واذا قلت: لايقول له أحد فقد نفيت أنه لا يقوم له أحد ولا أثنان ولا

أكثر، والله أعلم.

السلام: وأما السلام فهو قريب من القدوس وقيل السلامة به ومنه واسم من أسماء الله تعالى، ومنه سمي الرجل عبدالسلام، فسمى نفسه بالسلام مما يلحق المخلوقين من العيب والنقصان والفناء والموت والزوال والتغيير، وقيل: وصف الله نفسه بأنه السلام المؤمن المهيمن، والسلام هو المصدر المعقول فوصف بذلك نفسه على جهة التوسع وارادته هو المسلم السلامة تناله من قبله، فلما كان يعقل عند وصفه وصف نفسه بأنه السلام ما أراد من كون السلامة من قبله جاز أن يصف نفسه بذلك على جهة التوسع والسلام والسلامة من التسليم والأمان، يقال: سلام عليكم، أي أمان مما

تخافونه، والله أعلم.

المؤمن وأما المؤمن، قال الكلبي: (92): أمن من أطاعه من عذابه الذي

(92) انظر ترجمته في الملحق

- 120 -