الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١لايخاف ظلمه، وقيل: المؤمن أن يؤمن من الجور ومنه الأمن، وقيل: المؤمن الأمين على الأشياء، وقيل: وصف نفسه بذلك أنه أمن العباد من أن يضيع لأحد منهم عنده حقا أو أن يعاقب أحدا منهم بغير حق. تعريف المهيمن: وأما المهيمن، قال بعض المفسرين، هو الشاهد من قوله تعالى: {وَمُهَيمِناً عَلَيهِ (93)، أي شاهدا، وقيل: المهيمن الشهيد، وقال الحسن (وَمُهَيمِنا، قال: مصدقا لهذه الكتب وأمينا عليها، وقال قوم من أهل اللغة مهيمن اسم مبني من أمين ومؤتمن، قال: وهو في الأصل مؤتمن فقلبت الهمزة هاء لقرب مخرجها، كما نقلت في أرقت الماء وأهرقته وهيهات وأيهات، وهياك وأياك، فأبدلوا من الهمزة هاء، فسمي نفسه عز وجل مهيمنا لأنه الشهيد علي كل شيء، مطلع على ضمائرها وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرضِ) (94)، وهو الحافظ عليهم، الدافع عنهم. الصمد: أما الصمد، فقيل: انه السيد، وقيل: الصمد الذي تصمد اليه الحوائج. وقيل: الصمد الذي لا ياكل الطعام، وقيل: الصمد السيد وهو معروف في لغة العرب الذي ليس فوقه سيد، كما قال الشاعر: علوته بحسامي ثم قلت له ** خذها حذيف فانت السيد الصمد ويقال: الصمد الذي يصمد اليه الناس والعباد في حوائجهم كلها، يصمد، أي يقصد وهو بفتح ميم الماضي وضمه في المستقبل، والصمد على معنيين: أحدهما بمعنى السيد الذي ليس فوقه سيد، فاذا كان على هذا المعنى فجائز أن يقال: لم يزل الله صمدا لأن هذا من صفات ذاته، ومعنى آخر فيما قيل: ان الصمد الذي يصمد اليه في الحوائج فاذا كان على هذا المعنى لم يجز أن يقال: لم يزل صمدا، لأن هذا من حدوث القصد اليه من العباد، والله أعلم. الفرد: وأما الفرد هو الواحد، كما يقال: جعلته فردا، أي واحدا، والله تعالى هو الفرد، وقد تفرد بالأمر دون خلقه وسمي فردا لأنه لايختلط بالأشياء ولايمازجها، بل هو مستغن عنها متفرد عنها بالبقاء ويكون معناه لم يزل كائنا واحدا، ولايجوز أن يقال: وحيدا وفريدا لأن معنى ذلك التوحيد، والله أعلم.
الوتر: فأما الوتر ففيه لغتان بفتح المهملة وكسرها، فالوتر بمعنى الفرد، والشفع بمعنى الزوج، وقال المفسرون في قوله تعالى: {وَالشَّفع
(93) سورة المائدة: 48.
(94) سورة سبأ: 3.
- 121 -