فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

في مال المفقود لها ولأولادها ما يجب لها ولهم من النفقة والكسوة، بعد الصحة عنده أنها زوجته، وأن أولادها أولاده بعد صحة فقده، عنده ويستثني المفقود حجته، فإذا فرض لها النفقة ولأولادها وأمرها أن تدين على نفسها، وتنفق ذلك على نفسها وعلى أولادها،. ليكون لها دينا في مال المفقود. فإذا انفقت في شيء من الزمان وأرادت أخذ ذلك من مال المفقود، جاز للحاكم بعد أن يُحلّفها على هذه النفقة أنها انفقتها أن يحكم على الذي له الحق لهذا المفقود أن يسلم ماعليه من الحق لهذه الزوجة بما استحقته في مال المفقود، وليس عليه أن يدعوها بالصحة أنه لامال للمفقود إلا هذا المال، والله أعلم. وإنما عليها اليمين في نفقة أولادها وينبغي أن يكتب ما قبضته من النفقة الماضي بخط من يجوز، خطه إن كان الحاكم قد كتب لها ورقة في فريضتها وأعطاها، أياها لئلا يتلف مال المفقود، والله أعلم.

(88)

وقلت: إذا جاءت امرأة ومعها أولاد صغار، فادعت أنهم بنوها وأن أباهم قد غاب أو فقد، ولأبيهم حقوق على الناس وهم محتاجون إلى النفقة، فلم يصح عند الحاكم الفقد ولا أن الأولاد لهذا الرجل كيف الدخول في ذلك، وكيف إذا أقر من عليه الحق بالحق للرجل الذي تزعم المرأة أنه مفقود أيجوز للحاكم قبضه لينفقه على أولاده

أم لا؟ فقد عرفتك بدخول الحاكم في هذه فيما تقدم من الجواب، وأما الصحة فتكون بالبينة العادلة، وأما الشهرة التي لا يرتاب فيها فعلى قول من يقول: إن للحاكم أن يحكم بعلمه جائز له بما صح عنده من طريق الشهرة من الزوجية والفقد والأولاد، ويعجبني هذا القول في هذا الزمان لقلة العدول وخوف بطلان الحقوق، ممن عرف حقيقة الشهرة من الحاكم، وأما الحاكم، فجائز له قبض حق المفقود مما أقر له به وإنفاقه على زوجته وأولاده على ما يوجبه الحق، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله) وإذا كان حق لامرأة على هالك، والهالك خلف أيتاماً ويُلغاً فأوفاها البالغون مالاً بالثمن بقدر حقها، ولم يدخل في ذلك الوفاء أحد من حكام المسلمين، بل حضر بعض رجال البلد وقوموا المال الذي أوفوه أياها. أيجوز لها قبول ذلك المال ويكون حلالا طيباً، إذا كان بقدر حقها، أم لا يطيب لها إلا بإقامة الحاكم

(88) الصواب: ممضاة.

- TA-