فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

وكيلاً، أم كيف الحكم في ذلك؟ الجواب وبالله التوفيق: إن كانت قادرة على أن تدخل في ذلك بأمر من حكام المسلمين وتقويمهم لها وكان الذي قضاها ذلك المال غير وصي للهالك في قضاء دينه من ماله فيعجبني أن لا يطيب لها إلا بأمر من حكام المسلمين، وإن كانت عدمت ذلك من قبل من حكام المسلمين ولم يكن في مال الهالك مثل حقها ليستوفى منه ولم يخلف إلا أصولاً وكان هذا القضاء لم يكن فيه [حيف] على الأيتام، لم يضق عليها ذلك. عندي فيما بينهما وبين الله، والله أعلم.

(19).

قال المؤلف، وقول الشيخ: ولم يكن فيه حيف على الأيتام. أصل الحيف الميل يقال حاف عليه أي مال وجار، قال الله عز وجل: {أَمِ ارْتَابُوا أَم يَخَافُونَ أَن يحيف اللهُ عَلَيهِم وَرَسُولُهُ بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (89). قالوا: إن أراد بالتفسير ارتَابُوا أَم يَخَافُونَ * هذا استفهام ذم وتوبيخ لأنه عز وجل وتعالى لا يحيف على أحد، ولا يظلم أحداً لقوله عز وجل: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (90). وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُم يَظْلِمُونَ (91). وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة والله أعلم.

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله) وأما ماذكرت قرة عيني من شهادة أجل الفقد، فالفقد يختلف، فإن كان هذا المفقود حمله سَبعُ أو سيل أو وقع في البحر، حيث يُخاف عليه الغرق، فالشاهد يشهد: إني أشهد أن فلان بن فلان الفلاني حمله سبع أو حمله سيل أو وقع في ماء غزير يهلك من غرق فيه، ولم أعلم له بعد هذا بخبر إلى أن أديت شهادتي هذه وأدركنا أشياخنا في مثل هذا يقبلون من عدد الشهود في مثل هذا من الخمسة فصاعداً إذا لم يرتابوا في شهادتهم إذا كان الشهود من المسلمين، ولو لم يكن لهم ولاية عند المسلمين فإذا صح مع الحاكم بشهادة الشهود فقد المفقود كتب؛ ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا فلان بن فلان الفلاني بأنه قد. فقد فلان بن فلان الفلاني بشهادة من لا أرتاب في شهادته، وقد حكمت بفقده،

(89) سورة النور: 49. (90) سورة الكهف: 43. (91) سورة يونس: 44.

صح