فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

والوتر (95)، فالوتر هو الله تعالى والشفع الخلق، فالله تعالى لاشفع له من شكل أو ضد، والأشكال والأضداد هي شفع لبعضها بعض، والله تعالى فرد وتر، لابمعنى عدد، كما يقال للواحد فرد وللاثنين زوج، وللثلاثة فرد وللأربعة زوج، فقيل الله فرد بمعنى الفردية وليس متوجها كتوجه الواحد بالوحدانية فاجتمعت في الواحد بمعنى الوحدية والفردية لأن الواحد اسم لا يلزم الا الواحد، والفرد اسم يلزم الواحد والثلاثة والخمسة فهذه أفراد كلها اشتركت في اسم الفردية، وتفرد الواحد بالوحدانية، واختص بها ولم يشركه في هذا الاسم شيء من الأعداد، والله أعلم. ويوصف الله تعالى بانه بار لعباده، لأن بره وفضله قد عمهم بفضله، ولا يقال ما أبراه لخلقه.

الأول والآخر: فاما الأول والآخر، فعن ابن عباس رضي الله عنه، يقول الله: أما الأول فلم يكن لي سابق من خلقي، وأما الآخر فليس لي غاية ولانهاية فقيل له: الأول عز وجل لأنه لم يزل قبل كل شيء وكانت الأشياء بعده محدثة فدل بأوليته أنه لايزال، لأن الذي لا أول له لا آخر له، فلما ثبت أن الأشياء محدثة، وأنه المبتدع لها، لم يزل قبلها ولايزال بعدها، دل أنه هو الذي ابتدعها، لم يزل قبلها ولايزال بعدها، هو الأول الذي لم يزل قبلها والآخر الذي يكون بعدها أبدا، فقيل له: الأول والآخر. ولا يقال: لم يزل آخراء ولكن يقال: لم يزل ولاشيء، وكذلك يقال: الأول والآخر لم يزل، والله أعلم. الوكيل: فأما الوكيل فهو الكافي لقوله عز وجل: {أَلَا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكيلا (96)، أي كافيا، وقيل الوكيل الكفيل بالأرزاق ويقال الله تعالى: بانه وكيل علينا بمعنى أنه متولي أمورنا، والقائم بحفظنا وتصريفنا، ولا يجوز أن يقال انه وكيل لنا، كما يقال وكيل علينا، ومعنى وكيل لنا لاقامتنا اياه في ذلك ولأنه أقام بأمرنا فمن أجل ذلك لا يجوز أن يقال له وكيلا لخلقه، ولكن يقال له: وكيلا على خلقه، لقوله عز وجل: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (97) وجائز أن يوصف الله عز وجل بانه قوي على الحقيقة.

المقيت: وأما المقيت، قيل: أنه هو المقتدر، وقيل: الحفيظ، وقيل: المقيت الخالق للأقوات، وجائز أن يقال: يامقيت، لأنه وصف به نفسه، والله

(95) سورة الفجر: 3. (96) سورة الاسراء: 2.

(97) سورة هود: 12

- 122 -