الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠وأما ماذكرت في المطلقة إذا كان لها أولاد فتزوجت فاعلم أن المرأة إذا تزوجت بزوج ومعها من مطلقها أولاد، فقول: يكون هذا أولى بأولاده منها، كان الزوج ثقة أو غير ثقة، وقول: إذا كان زوجها مأموناً على أولادها عند المسلمين وكانوا أولادها لم يبلغوا حد الخيار فهي أولى بهم من أبيهم، ويعجبني أن يُرد هذا إلى نظر القائم بأمر المسلمين، إن كان له نظر فإن رأى الزوج أمينا على الأولاد وخاصة الأنثى لأنها أعظم حرمة، ورأى الصلاح عند أمهم حكم عليه بنفقتهم مع أمهم، وإن لم يتبين له أمانة الزوج على الأولاد، وخاف منه، حكم بهم أن يصيروا مع أبيهم، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه (رحمهما الله وفي رجل يكسو زوجته وفيما بينه وبينها أنه يكسوها تلك الكسوة عمالها عليه من الكسوة، ثم إنها شكت منه إلى حاكم من حكام المسلمين تريد أن يكسوها كسوة وتلك الكسوة الأولى بغير أمر حاكم، هل له أن يأخذ الكسوة الأولى
إن قدر عليها؟
قال: على ماسمعته من الأثر إن كان شرط عليها قبل أن يدفعها لها، أنها مما يلزمه لها من الكسوة جاز له أخذها بينه وبين الله إذا حكم عليه الحاكم لها بكسوة جديدة، والله أعلم. قلت له: وما تقول في المرأة إذا كساها زوجها كسوة من غير أمر الحاكم. ثم طلبت منه الكسوة على يد الحاكم، وكانت في النظر أنها تريد ضرره، أيكون عليه أن يحضرها كسوة متى طلبت، وإذا وجبت عليه وطلب مدة طويلة، مثل شهرين أو ثلاثة أشهر هل له ذلك؟
قال: على ـ ماسمعته من الأثر ـ أنه لاعمل على الكسوة التي كساها زوجها، من قبل طلبها إلى الحاكم، إلا أن يصح أنه شرط عليها مما لزمه لها من الكسوة، وهذا أكثر القول عندي. وأرجو أن فيها قولاً آخر: أن الكسوة إذا أقرت أنها كساها إياها حتى يصح أنه وهبها لها على وجه الهبة، والله أعلم.
قلت له: وفي المرأة إذا أقرت أن تعطى أحداً من أهلها كسوتها، وحليها الذي من حقها من زوجها، ولم يكن معها شيء غير ذلك، إن الواجب عليها رد حقها إلى زوجها بوجه من الوجوه وكره الزوج أن تعطي حقها أحداً اتمنع من ذلك أم لا؟