فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

أعلم.

الغافر والغفور والغفار: فاما الغافر والغفور والغفار ثلاث لغات وهو من المغفرة، المغفرة الستر كأنه تعالى ستر ذنوب العباد، فانه يقال: الغافر بالاضافة ولا يجوز أن يقال: لم يزل غفورا، ولكن يقال: لم يزل الله وهو الغفور وهو الغافر لأن هذا من صفات فعله، ولا يجوز أن يقال فيها لم يزل لأنه من وصفه بها، كذلك فقد أوجب قدم الفعل والله تعالى لم يزل واحدا ثم أحدث الأشياء.

المجيب: فاما المجيب، فمعناه يجيب من دعاه، لقوله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَستَجِب لَكُم﴾ (98)، ادعُونِي موحدين أستجب لكم ما وعدتكم

من الجنة.

سمى

نفسه،

الشكور: وأما الشكور، فهو بمعنى الشاكر وبمعنى المشكور، وكذلك الحميد بمعنى المحمود، وبمعنى حامد، وحمدا لله هو الثناء بصفاته الحسنى، وشكره الثناء عليه بنعمه، يقال: حمدت الرجل اذا اثنيت عليه بصفاته، ومن شكر فقد حمد، لأن الشكر يجمع الحمد والشكر جميعا، وكان الله لأن يرضى من عباده بالقليل من العبادة والله تعالى وصف نفسه بانه شكور على جهة التوسع والمجاز في الكلام، فنحن نصفه بذلك ما وصف به نفسه، فان قال قائل: لم زعمتم أن ذلك مجاز قيل له: لأن الشكر انما هو شكر النعمة التي كانت للمشكور على الشاكر، فلما لم يكن للعباد على الله نعمة لم يجز أن يكون شاكرا لهم على الحقيقة، ولكن لما كان مجاز بالمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته على هذه الطاعات شكرا منه لهم على المجاز. والشكور من الناس الذي يشكر بالقليل من العطاء، وكذلك يقال لمن قدر عليه الرزق: أشكر الله، أي اقنع بالقليل، والله أعلم.

الواسع: وأما الواسع، المحيط بكل شيء، وقيل: الواسع الغني كما يقال: أعطى من سعته، أي من غناه، قال الله عز وجل: وَلِيُنفِق ذُو سَعَةِ مِّن سعته (99)، أي ذو غنى من غناه، وقيل: يقال الله الواسع لأنه وسع على علمه عباده في دينه ولم يضطرهم إلى ما يعجزون عن أدائه، وقيل: أن يسع كل شيء لقوله تعالى: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ علما م (100)، والله أعلم.

(98)

سورة غافر: 60

(99)

سورة الطلاق: 7

(100) سورة طه: 98.

- 123 -