فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

،

العنت على نفسه ولم يكن قادراً على التزويج فلا يضيق عليه ذلك. قال المؤلف: إن هذا القول الأخير قول محمد بن محبوب رحمه الله (129). وأما القول الأول «هو الزنا الأصغر». والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرج ناس يوم القيامة بأصابع حبالى» فإن صحت هذه الرواية فلا يجوز ذلك على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث «نكاح الأيامى خير من الخضخضة والخضخضة خير من الزنا»، والخضخضة هو عبث الرجل بنفسه (130)، وقد يوجد عن بعض المسلمين أنه إذا كان إمام جماعة استتيب فإن تاب، وإلا لم يصل خلفه وعندي والله أعلم. إن المرء إذا عدم الوجود على نكاح الحرائر والأيامى مع صيام دهره دائما فعبث بذکره خوف العنت وفساد دينه، لاشتغاله بأمر النساء على معنى كسر شهوته لأهواء نفسه وإن ترك ذلك لحقه الضرر من فساد دينه، فإن عبث بذكره على هذه الشريطة فلا يهلك بذلك، والله أعلم. وأما العنت الزنا في قوله عز وجل: ذَلِك لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُم} (131) أي الزنا هذا قول ابن عباس رحمه الله وقيل العنت: الخطأ، والغلط والعنت: المشقة، لقوله عز وجل: وَدُّوا مَا عَنِتُم (132). وقوله عز وجل: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُم) (133) وهو بكسر المعجمة من الثانية من الماضي وفتحها من المستقبل. والعنت: الهالك، يقال عنت الرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج. قال الشاعر:

هم صالحوا من يبتغي عنتي ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا وأما بضم المعجمة الأولى وتشديد المهملة الوسطية وضمها: هو الصلب الشديد القوي والله أعلم.

فصل في الحيض

من جوابه (رحمه الله)، وسألته عن امرأة عادتها خمسة أيام وستة أيام، فتطهر يوما أو يومين فتجيئها بعد ذلك اثابة، أتحرم على زوجها إذا وطأها في أيام طهرها التي بين

الحيض والاثابة؟

الجواب - وبالله التوفيق - فالذي حفظنا في مثل هذا من آثار المسلمين، أنه يجري فيه

(129) عرفنا به في الملحق.

(130) تقدم معنى الخضخضة، وتخريج الحديث.

(131) سورة النساء: 25. (132) سورة آل عمران: 118.

- 09 -