الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠الإختلاف، واكثر القول: أنه قد أساء ولا يحرم عليه إذا وطأها بعد طهرها من الدم
وتطهرها بالماء.
قلت له: أرأيت إن وطأها بعد ماغسلت موضع الأذى، ولم تغسل إلا رأسها، تحرم على زوجها إذا وطأها؟ قال: في مثل هذا يجري الإختلاف من المسلمين، فقال من قال: إذا طَهُرَت من حيضها ولو لم تطهر بالماء، إنها لا تفسد عليه، وتُستر عن الجهال (134). وقال من قال: إنها تفسد عليه فهو بمنزلة من وطأ حائضاً، وهو على قول من يحرمها كمن وطأ في الحيض، وأما إذا اغسلت رأسها وفرجها أو بعضاً، ففيه أيضاً اختلاف، فقول: إنه لا يحل له وطؤها حتى تظهر طهراً تحل لها به الصلاة، وهو جميع جسدها، إذا كانت واجدة للماء، أو حتى تتيمم إذا لم تكن واجدة للماء، على قول من يجيز له وطؤها بعد تيممها لحيضها، وهو أكثر القول فيما عندي. وقول: إنها لا تحرم عليه إذا عدت وقت الصلاة، ولو لم تطهر ومالم يمض وقت الصلاة عليها، فلا يحل له وطؤها، هكذا عن أبي سعيد (13) (رحمه الله) وبعضهم قال: إنه لا يحل ولا يحرم في وطء الحيض. واكثر قول أصحابنا: أنها تحرم عليه إذا وطأها في حال حيضها متعمداً مالم تظهرُ وتظهر بالماء كما قال الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النساء في المحيض ولا تقربُوهُنَّ حَتى يطهرن فإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمْ الله کو (3)
فصل
منه (رحمه الله): وسألته في امرأة استمر بها الدم أول بلوغها ولم تعرف عادتها، فكم تطهر من الأيام لتصلي، وكم تقطع الصلاة، وما الأيام التي يحل لزوجها أن
يطأها؟
من قال.
منهم
الجواب، ـ وبالله التوفيق ـ: فالذي حفظناه من آثار المسلمين (رحمهم الله) أن في مثل هذا يجري فيه الإختلاف، فقال: إن على المرأة أن تعتبر هذا الدم أنه دم حيض لأن دم الحيض غير دم الإستحاضة وأن له لوناً غير لونه، ورائحة غير رائحته، وأنه أسود ثخين معروف عند صاحبات التجارب، فإن كانت هذه المرأة لم
(133) سورة التوبة: 128.
(134) قصده: أن لا تذكر هذه المسألة المقوام.
(135) پريد به، أبو سعيد الكدمي، العالم العماني المعروف ينظر الملحق.
(136) سورة البقرة: 222.
- 1 -