فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

المجيد والماجد: وأما الماجد والمجيد، هما على وزن فاعل وفعيل، وهما ماخوذان من المجد، والمجد للجلالة والعظمة، وقد يوصف الانسان بالمجد، فيقال: ماجد، ولا يقال: مجيد لأن الماجد هو الفاعل بالاكتساب والمجد والمجيد هو معدن المجد، ولا يقال للانسان كذلك.

ومثله حكم وحاكم، فالحاكم هو الذي يفصل الحكمة والحكم معدنها وقيل: مجيد، أي كريم عزيز، وأما قوله تعالى: وبَل هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (101)، معناه كريم عزيز وماجد ومجيد هما من صفات الله عز وجل الذاتية، وقيل: الماجد الفعال الذي يستحق صاحبها الثناء الجميل، والمجيد هو الكريم العظيم، قال الله عز وجل: وذُو العَرش المجيد} (102)، فالرفع نعت الله عز وجل والجر للعرش العظيم لأن أصل المجد انتهاء الغاية في الكرم والشرف كما يقال: مجد الرجل مجدا، بضم المعجمية من الماضي والمضارع، والله أعلم. وأما الكفيل، فمعناه أنه تكفل بارزاق العباد، وقيل: يقال الله كفيل، معناه أنه كفل لعباده أن يثيبهم على طاعته. وأما تصريف الفعل منه بفتح المعجمة من الماضي وضمها من المستقبل، وكذلك كفالة المال عن الغير بمعنى الضمانة، فهو كفيل على العيال، بمعنى النفقة عليها فهو كافل، قال الله عز وجل: ﴿وَكَفْلَهَا زَكَرِيَّا (103)، وبتشديد المعجمة على قراءة بعض القراء، أي ضمنها الله عز وجل زكريا، ترکت مايجانسه خوف الاطالة، والله أعلم. الباعث: وأما الباعث، فهو المثير في كلام العرب كما يقول: بعثت البعير اذا أثرته وأنهضته من مكانه وقيل الله تعالى: الباعث لأنه يبعث الخلائق بعد الموت، أي يثيرهم من القبور وينهضهم من مضاجعهم، قال الله عز وجل حكاية عنهم: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن قَرقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرسَلُونَ﴾ (104)، وقيل: من فوائد هذا الاسم اذا رسم في حرف مربع حرفي (105) في قطعة من نحاس يوم الأحد مع طلوع الشمس وأغمر بماء طاهر وشربه من به الفالج (106)، والسكتة (107) مائة مرة بريء باذن الله عز

(101) سورة البروج: 21.

(102) سورة البروج: 15 (103) سورة آل عمران: 37

(104) سورة يس: 52.

(105) الخط غير واضح في الأصل

(106) الفالج: داء

(107) السكتة: كذا في الأصل، والمعنى غير بين

- ITE_