فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وجل. وكذلك من زرع زرعا يوم الأربعاء فقال: سبحان الباعث الوارث سبحان الوارث الباعث ثلاث مرات فان الله يبلغه نوال ذلك الزرع ويكون زرعا حسنا مباركا سالما من الآفات باذن الله عز وجل، هذا مع الاخلاص وصدق النية.

الألف

الرؤوف: وأما الرؤوف باربعة وجوه الأول كذلك باثبات المهملتين وضمهما، والثاني باثبات المهملة الأولى، وضمهما، وهي الهمزة وحذف الثانية وهي الواو، والثالث بحذفهما أعني المهملتين، وجزم المهملة المثبتة وهي فنقول: رأف وبكسرها فنقول: راف والقياس في ذلك فعل مثلثة المهملة الوسطية ماخلا الفتح وبزيادة الواو مع الضم وعدم الألف، ومعنى الرؤوف شديد الرحمة وهي الرأفة، والفعل من ذلك بفتح مهملة الماضي مع عدم تحريك الألف وضمه من المستقبل لأن الرأفة هي الرحمة وبضم الهمزتين من الفعلين اذا صار رؤوفا، والله أعلم.

الديان: وأما الديان فهو من الدين وهو الطاعة، لأن الخلق كلهم دانوا وتذللوا لعظمته، كما يقال دان، له أي أطاعه، وقيل في صفة الله عز وجل: ديان يوم الدين، أي اليه حساب الخلائق يوم الحساب، والديان الذي يلي المجازاة وهو قادر عليها، فيجازي كلا على استحقاقه، فهو عز وجل ديان يوم الدين، لأنه يجازيهم بأعمالهم، والله أعلم. المنان: فأما المنان، فهو المعطي، قال: لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنَّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ﴾ (108)، أي يعطيهم من فضله. والمنان على وزن فعال بتشديد المهملة، وكلما جاء على هذا الوزن فمن شأنه أن يفعل ذلك، والمنان من شانه المن بالاعطاء، وقيل: المنان هو المنعم على عباده، لأن المنة من الله هي النعمة، والله أعلم

الحنان: وأما الحنان، فكره أصحابنا أن يصفوا الله كذلك، لأن الحنان مأخوذ من حنين القلب الى الشيء، والله عز وجل لا يجوز أن يوصف كذلك، وقد فسره قومنا بأن الحنان المتعطف بالرحمة ووقف ابن عباس رضي الله عنه عن تفسيره، وأما قوله عز وجل: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا (109)، أي رحمة منا، أو رحمة وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما على الحكم، وأما فعله حن يحن حنانا اذا ترحم، وحن حنينا اذا اشتاق وكذلك حنين الناقة في أثر ولدها، كل هذه بكسر المهملة من المستقبل، والله أعلم. وأما السيد فقد كرهه أصحابنا.

(108) سورة ابراهيم: 11

•

(109) سورة مريم: 13

- 125 -