الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٥على المرأة إذا خشيت الهلاك والمعصية، فيما افتدت به وأعطت من المال لأنها في الأصل ممنوعة من إتلاف المال بغير حق، ولا على الزوج فيما أخذ منها من المال إذا أعطته طائعة طيبة نفسها بذلك، فإن طلقها فلا تتزوج حتى تنقضي عدتها، وتربصها ثلاثة قروه ولقوله تعالى: في وَالمُطَلَّقَاتُ يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (13) ومعناه المخليات من حبال أزواجهن ينتظرن بأنفسهنَّ، فلا يتزوجن حتى تنقضي فن (14) ثلاثة قروء، وجمعه الكثير أقراء، ونصب ثلاثة على الظرف. واختلف في معنى القرء فقال جماعة: إنها الحيض، واحتجوا بقول النبي، لا مرأة: (دعي)) أيام إقرائك» (16)، وإنما تدع المرأة الصلاة إذا كان حائضاً، وذهب جماعة أن القرء هو الطهر الفاصل بين الحيضتين. قال الأعشي:
(1) الصلاة
مورثة مالاً وفي الحي رفعة لماضاع فيها من قروء نسائكا أراد أنه كان يخرج إلى الغزو، ولم يمس نساءه فتضيع اقراؤهن، والقول الذي نعتمد إليه أن يكون القرء، هو الحيض، لأنها إذا طلقت المرأة وهي طاهر، ثم جاءتها أيام حيضها ثم طهرت، صارت هيا حيضة ثم قعدت طاهراً إلى أن جاءتها حيضة أخرى، فظهرت بعد انقضاء أيام حيضها، فصارت لها حيضتان ثم جاءتها الحيضة الثالثة، فمن بعد طهرها جائز لها أن تزوج، وهذه دلالة على أن القرء هو الحيض، لأنه لو كان القرء الطهر الفاصل بين الحيضتين، كان قد مضى لهما طهران ويحتاج إلى مضي طهر ثالث، هذا إذا دخل بها الزوج، وأما إذا كان طلقها من قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها. ولها نصف الصداق، كانت صبية أو غير ذلك. وأما الأمة المطلقة فعليها حيضتان لانقضاء عدتها وإن كانت ممن لا تحيض فأرجو أنه يجزيها خمسة وأربعون يوماً، كانت صبية أو آيسةً من الحيض، وكذلك العبد، له تطليقتان، ومن بعدها تحرم عليه زوجته الأمة إلا أن تنكح زوجاً آخر، والله أعلم.
فصل
وكذلك الذمية لها ثلث طلاق الحرة، وقيل طلاق الحرة كله، وإن كانت المطلقة حاملا فلا تنقضي عدتها حتى تضع حملها. واختلفوا في التزويج في نفاسها والأحوط
(13) سورة البقرة: 228 ..
(14) في الأصل «ها»، والصواب فن. يعود على المخليات. (13) في الأصل. دع، وهو خطأ.
(16) رواه أبو داود في الطهارة، والترمذي والنسائي كذلك، وغيرهم.
- Ao -