الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦(IV).
:
أن تزوج بعد غسلها. النفاس، والله أعلم. وعلى القول الذي يجيز لها التزويج، وهي نفساء فلا يقربها للوطئ، ولكن أجيز له عقدة النكاح بينهما، والله أعلم. وأما المطلقة إذا كانت صبية فتنقضي عدتها بمضي ثلاثة أشهر. وكذلك الآيسة من الحيض فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تبارك وتعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسَائِكُم إِن ارتبتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائي لَم يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالَ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ (17). روي: لما نزلت وَالمُطَلَقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وقيل فما عدة اللائي لم تحضن؟ فأنزل الله عز وجل: {وَاللائي لم يحضن بعد ذلك. وكذلك هذه الآية في ذوات الأحمال بانقضاء حملها بعد وضعها حملها وهو حكم يقتضي على المطلقة والمميته. في الحديث: ان سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: «قد حللت فتزوجي (18). وذلك بعد انقضاء نفاسها على أكثر القول، لأن أصل المميتة عدتها أربعة أشهر وعشر، لقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وعشراً﴾ (19) أي ينتظرن على فراق أزواجهن أربعة أشهر وعشرا تترك الطيب، والزينة، ولبس الحرير، والثياب المصبوغة، وغيرها، وكان عدة المتوفى، حولاً كاملاً، لقوله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُتوَفُونَ مِنكُم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأزواجهم) (2) قرأ أهل البصرة وابن عامر وحمزة وحفص وصيةً على معنى فليوصوا وصية، وقرأ الباقون بالرفع، أي كتبت عليكم الوصية متاعاً إلى الحول نصب على المصدر، أي متعوهن متاعاً وقيل: ذلك أن جعل الله لهن متاعاً إلى الحول نصب على المصدر أي متعوهن متاعاً، وقيل: ذلك أن جعل الله لهن متاعاً والمتاع نفقة سنة لكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه، غير إخراج نصب على الحال وقيل: بنزع الخافض خوف الصفة، ومن غير إخراج نزلت هذه الآية في رجل من الطائف يقال له الحكيم ابن الحارث هاجر إلى المدينة. ومعه أبواه وله أولاد وامرأة فمات، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فأعطى النبي () والديه وأولاده، ميراثهم، ولم يعط امرأته شيئاً، وأمرهم ان ينفقوا عليها من تركة زوجها حولاً كاملاً، لأنه كان في ابتداء الإسلام عدة المتوفى
(17) سورة الطلاق: 4.
(18) انظر البخاري الطلاق» و «تفسير سورة الطلاق»، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطلاق.
والربيع بن حبيب. (19) سورة البقرة: 234. (20) سورة البقرة: 240.
- 17 -