الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧عنها زوجها حولاً. وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول، وكان نفقتها وسكناها واجبين من مال زوجها تلك السنة مالم تخرج. ولم يكن لها الميراث، فإن خرجت من بيت زوجها سقط ميراثها وكان على الرجل أن يوصي بها حين نزلت آية الميراث فنسخ الله آية الحول بالربع والثمن، ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر و عشر (21)
ا، ويجوز للمعتدة أن تلبس الثوب المصبوغ بالسواد من غير زينة، وكذلك لبس الصوف والوبر والكحل، إذا كان بمعنى الدواء، فليس بمحرم، والله أعلم. وأما المطلقة إذا جاءها دم الحيض ثلاثة أيام وكان ذلك ابتداء بلوغها من حال الصبي ثم انقطع عنها الدم ولم يجبها فقيل: تعتد سنةً: تسعة للحمل، وثلاثة أشهر لانقضاء العدة على بعض القول، وقيل: لا تنقضي عدتها إلا أن «تصير في حد إياسها من المحيض قدر ستين سنة، ثم حينئذ تنقضي عدتها، وهذا القول الذي يُمال إليه، والمطلقة الحامل والمميتة الحامل فلا تنقضي عدتها إلا بوضع حملها ويلحق زوجها الولد إلى سنتين على أكثر القول؛ وقيل أربع سنين، وإذا تزوجت المطلقة بزوج فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر، فإن الولد للزوج الأول، والله أعلم.
فصل
تفسير ماجاء في هذا الباب من الكلام العربي وذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: لامرأة رفاعه حتى تذوقي عُسَيْلته (22)، ويذوق عسيلتك، معناه لذة النكاح وحلاوته، وأصله مستخرج من العسل وهو معروف يذكر ويؤنث، قال الله تعالى: ﴿وَأَنهَارُ مِّن عَسَلٍ مُصَفّى﴾ (23) والعسل حار (24) يابس ينفع البلغم والرطوبة. وكذلك ينقع أو يخلط في كحل العين وكذلك لأدوية الباءة (25) يؤخذ عرق المتك (26) وزن مثقالين، ويدق ويوضع في خمسة مثاقيل عسل النحل منزوع الرغوة، ويوضع على النار قليلا حتى يختلط بعضه ببضع، ويؤكل، فإنه ينفع لمن لا يقدر على الأبكار، وكان ضياعه من البرودة. وفي العسل أدوية كثيرة تركتها خوف الإطالة. قال الله تعالى: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُختَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاس (27) أي في العسل، للرواية
(21) انظر البخاري تفسير سورة البقرة»، وكاتب الطلاق عند البخاري والنسائي وأبو داود.
(22) تقدم الحديث.
(23) سورة محمد: 15.
(24) الحار هنا: يعني كثير الحلاوة. (25) الباءة: القدرة على الجماع. (26) المتك: الأترج. (27) سورة النحل: 69.
- AV -