الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩وقيل: الريش، المال كما قال الشاعر:
وريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما (36) أي زيارتكم حيناً بعد حين. وقرأ الحسن في الآية: وريشاً بالألف، لأنه عن حكاية الأصمعي، قال: الريش والرياش بمعنى واحد، مثل الدبغ والدباغ واللبس، واللباس وقيل: والريش مابطن، والرياش ماظهر، والله أعلم. وأما قول امرأة القرظي المتقدم ذكرها في أول الباب (37). فبت طلاقي، أصل البت، القطع الذي لا رجعة فيه، لأن أصل البت القطع، بت تبت بضم باء المستقبل بتأ أي قطعه. وأما قول القرظي: أتعطيني الحديقة لأخلي سبيلها، الحديقة أرض ذات شجر وفواكه وجمعها حدائق، قال عز وجل: {فَأَنبتَنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهجَةٍ (38) وهي البساتين المحاط عليها، وهي ذات منظر، حسن لأن أصل البهجة الحسن يبهج من يراه. ويقال أبهجه أي أسره، وأبهجت الأرض إذا بهج نباتها، وبهج حسن، وهو بضم هاء من الفعلين. والبهيج الحسن. قال عز وجل: {وَأَنبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوجِ بهيج (39) أي حسن. وقوله: ناشزة عن زوجها أي قالية له، أصل النشر بفتح النون وسكون الشين: ما ارتفع من الأرض، وجمعه، نشوز، يقال: نشز الشيء نشزا، إذا ارتفع، وهو بفتح الشين من الماضي وكسره من المستقبل. وقيل: برفعه. وكذلك إذا ارتفع الرجل عن موضعه، وتنحى، قال الله عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُواً فَانشُزُوا (40) وقرئ بالوجهين جميعا، ونشزت المرأة عن زوجها أي خالفته وعصته، قال الله عز وجل: {وَاللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ واخر بُوهُنَّ (41) - معناه: عظوهن بالتخويف من الله، والوعظ بالقول، ومعنى واهجروهن في المضاجع يعني إن لم يرجعن بالقول واهجروهن معناه يوليهن ظهره في الفراش، ولا يكلمهن وقيل: يعتزل عنها إلى فراش آخر، ومعنى فاضربوهن إن لم يخضعن بالهجران، فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولا شائن، وقيل: ضرباً بالمسواك وقيل: بتغليظ الكلام، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تطعمها إذا طعمت
(36) قائل البيت مجهول.
(37) انظر ص 793 (38) سورة النمل: 60.
(39) سورة ق: 7. (40) سورة المجادلة: 11. (41) سورة النساء: 34.
- 19 -