الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠وتكسيها إذا كسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت (42)، والله أعلم. وأما قول المرأة قالية له، أصل القلى البغض، يقال قلاه يقليه بالياء، قلى بكسر القاف، إذا كان مقصورا وبفتحها إذا كان ممدوداً، معناه إذا بغضه قال الله عز وجل: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى كم (43) أي ماتركك ربك وما قلاك. وكان السبب في ذلك على ما أخبرته شفاهاً من بعض أصحابنا عن السلف، أن. سبب نزول هذه الآية أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه) لقي عنقود عنب بسوق في المدينة في غير وقته، ففكر أبو بكر رضي الله عنه فنظر أنه لا يستحق هذه الفاكهة غير النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتراه، ولم يكن عنده دراهم لثمنه، فأبى البائع إلا تسليمها عاجلا، فعلى ما أخبرنا أنه. خلع قميصه، رأفة ومحبة للنبي، فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلم فسار إليه هو وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فألقياه يرقع شيئاً من اللباس الخلق ليكتسيه، فقال النبي: هنئت بمحبة الله ومحبة رسوله، هذا على معنى الكلام، فلما دنوا إلى ذلك، العنقود ليأكلوه، فلما أخذ، حبة عنب ليأكلها جاءه سائل فأعطاه إياها، فلم يزل كذلك إلى أن بقيت حبة واحدة فجاءه سائل يسأله فقال: كيف ذلك إني لم أذق منه شيئاً، وقد اشتراه أبو بكر الصديق لأجلي؟ فأعطاه إياها ولم يذق منه شيئاً، فانقطع الوحي عنه أياماً، وذلك من علم الله عز وجل سيكون كذا، وأرجو أن ذلك أختبارا لنبيه. فقال المشركون والمنافقون (لعنهم الله محمد قلاه ربه وودعه، ولم ينزل عليه الوحي، فأنزل الله عز وجل سورة الضحى (44). وقيل: انقطاع الوحي من تركه الإستثناء. وقد أمره الله عز وجل في سورة الكهف أن لا يفعل، ولا يقول حتى يستثنى بمشيئة الله عز وجل لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَعِلُ ذَلِكَ غداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ كم (4) والله أعلم. وكذلك إذا قلى الحب وغيره على المقلاة قلياً، مثله في التصريف والله أعلم. رجعنا إلى ذكر الآيات قال الله عز وجل: وَيَستَلُونَكَ عَن المَحِيضِ قُل هُوَ أذى﴾ (46) قيل في الحديث: إن اليهود كانوا إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، ولم يواكلوها ولم يشاربوها، ولم يجامعوها، ذلك، فأنزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَن المحيض قُل
فَسُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن (42) من إضافتنا ليستقيم المعنى، ولورودها في متن الحديث عند إبن ماجه، إذ ما معنى أن لا تضرب ولا تقبح ولا تهجر في البيت؟ فأين إذن يكون ذلك؟ رواه أبو داود وابن ماجة في النكاح وأحمد في مسنده - المجلد الرابع.
(43) سورة الضحى: 43.
(44) انظر البخاري تفسير الضحى»، وانظر مصادر أسباب النزول ـ الواحدي مثلا. (45) سورة الكهف: 23. وانظر سبب نزول الآية. في المصدر المذكور أعلاه. (46) سورة البقرة: 222.