الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١هُوَ أذى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصنعوا كل شيء بهن في البيت إلا النكاح (47)، وقوله عز وجل: * المحيض} أي الحيض، وهو مصدر حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا كالسير والمسير، وأصل الحيض الإنفجار والسيلان، هو أذى: أي قذر أي يكره من كل شيء: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض وَلَا تَقْرَبُوهَنَّ﴾ أي لا تجامعوهن، وأما الملامسة والملاعبة والمضاجعة معها، فجائز في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي علي يا الله. يباشرني وأنا حائض (48). وأصل المباشرة إلصاق الجلد بعضه بعضا يقال: باشر الرجل امرأته، أي يلصق بشرته ببشرتها قال الله عز وجل: ﴿فَلانَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (49) تفسير هذه الآية أتيت بها في باب الصوم. فصل
وفي الحديث سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن المباشرة للصائم، فرخص؛ وأتاه آخر فسأله فنهاه؛ وذلك الترخيص لأهل الشيخوخة، والنهي لأهل الصباوة (2)، ومن أجل أن الشيوخ أقل حركة للنكاح، والصبيان لا يملكون أنفسهم، والله أعلم.
فصل
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أشرب وأناول النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه في موضع فمي وأنا حائض (51)، والله أعلم.
فصل
وأصل الوَطْء في الحيض حرام من فعله فهو عاص الله، مرتكب لنهيه، وتحرم زوجته عليه، إلا مارخص أهل العلم من أجل الخطأ، وذلك الخطأ ليس من جهالة الرجل بحرمة الحيض، وكذلك الوطء في الأدبار حرام مثله (52)، والله أعلم. وقد أسند أهل
(47) انظر سبب نزول الآية عند الواحدي.
(48) رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن عائشة بنص: كنت أنام مع رسول الله ة وأنا حائض .. ورواه مسلم في الحيض وأبو داود في النكاح بنص مخالف. وكذا البخاري في الحيض وغيرهم. (49) سورة البقرة: 187. (50) روى ابن ماجه في الصيام: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب .. (51) رواه أبو داود في الطهارة وابن ماجه والنسائي في الطهارة والحيض. وأحمد. (52) في المسألة خلاف بين الفقهاء فالجمهور على تحريم الزوجة إذا أتاها عمدا وهي حائض، وبعض حرمها في الرابعة، للأضرار والتمادي، ومنهم من أوجب عليه ديناراً، وبعض نصف دينار ذمي. وذلك لتعارض ظاهر الأحاديث المروية في ذلك، فقد روى عن الترمذي وابن ماجه وغيرهما أن رسول الله، قال: ومن أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو کاهنا، فقد کفره. وروى الترمذي، وأبو داود قوله: ومن أتى حائضا فليتصدق بنصف ديناره.
-91 -