فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

الضلال الرواية عن النبي في رجل جامع زوجته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بدينار (53)، فهذا كذب على النبي ا لأنه إذا وطئ الرجل امرأته عمداً و ا وهي حائض، لا تحل له أبداً، وذلك في دين أهل الإستقامة (54) ولا تحل له بتصديق درهم ولا دينار. قال أحمد بن النظر رحمه الله:

وليس كما قال الجهول بأنه بتفريق دينار تحل ودرهم والحائض تقطع الصلاة أيام حيضها سوى المستحاضة فتغتسل، وقت الصلاة ويكره الوطء لزوجها. وصفة المستحاضة؛ مثاله يكون للمرأة سبعة أيام لحيضها في كل شهر، وصارت عادتها كذلك ثم جاءها مرةً عشرة أيام، فالثلاثة الأيام تكون مستحاضة، إلا أن يعودها الدم كذلك ثلاث حيضات متتاليات، فينقل عادة حيضها عشرة أيام لأنه أكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام، وإذا امتد بها الدم خمسة عشر يوماً، ولو امتد بها الدم ثلاث حيض متتاليات، فلا يجوز للرجل مجامعتها، على القول الذي يجعل الحيض خمسة عشر يوماً، فهي مستحاضة، وعلى القول الذي يجعل الحيض عشرة أيام لا يحب المسلمون مجامعتها والتنزه أحوط، ولا يقدر على فعل مثله ولا يمكن ذلك والله أعلم. وتغتسل في هذه الأيام لكل صلاة.

فصل

قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطهُونَ﴾ (55) وقرأ بتشديد الطاء، والهاء، ومعناه حتى يطهرن من الحيض، وينقطع الدم عنهن كمال قرئها وأما إذا انقطع الدم عنها قبل كمال قرئها، وطهرت طهراً بينا تغتسل وتصلي، ولا يقربها الرجل إلى تمام أيامها، وإن بقيت صفرة أو كدرة فهو حيض، إذا كان في وسط أيام حيضها، إذا كان في وسط أيامها فلا يجوز لها أن تصلي من أجل تلك الصفرة في أيام حيضها، وتنتظر إلى طهرها قبل انقضاء أيام حيضها، فإن طهرت ثلاث حيض متتاليات قبل تمام أيام حيضها، فتكون عادتها، إلا أن يكون أقل من ثلاثة أيام فلا، والله أعلم. وأما إذا أستمر بها الدم فعلى ما وصفته في الباب الذي قبل هذا، وهو باب النكاح، من (53) روى الترمذي في الطهارة، وأبو داود في النكاح والطب وابن ماجه في الطهارة: من أتى حائضا فليتصدق بنصف

ديناره. ولم نقف على نص الدينار».

(54) التحقيق أن الخلاف بين الفقهاء في المسألة - كما ذكرنا ذلك - وارد قال جابر بن زيد: لا أحللها ولا أحرمها وأحب إلي أن يفارقها»، وأما أبو عبيدة: فوقف فيمن أتاها في دم أو صفرة ولزم كلا دينارا، واختار القطب في الذهب الخالص، والشيخ بيوض في فتاواه عدم الحرمة. وكلهم شدّد الحكم والنكير على مرتكب هذا الذنب العظيم.

(55) سورة البقرة: 222.

- 92 -