الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٤فصل
وأصل الحرث واحد الحروث، وهو مزرع الولد، والحرث مازرع وغرس، قال الله عز وجل: (أَصَابَت حَرثَ قَومٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم) (61) ـ والحرث، الثواب، قال الله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ حَرثَ الْآخِرَةِ نَزد لَهُ في حرثه) (62) أي نزد له في عمله بتضعيف الحسنات، لأن الحسنة بعشر حسنات والسيئة بواحدة، لطفاً من الله تعالى وكرامة لقوله عز وجل: (مَن جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بالسيئة) (13) وقرأ عشر بالتنوين ورفع امثالها، وهذا أقل الأضعاف. وقد جاء الوعد بسبع وسبعمائة وبغير حساب. وقيل: المراد بالعشرة الكثرة، {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجزَى إِلَّا مِثْلَهَا، وجاء في الحديث عن النبي. أنه قال: «إذا حسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يكتب له بمثلها حتى يلقى الله عز وجل (64). وفي الحديث: «إذا عمل الإنسان سيئة وأراد صاحب الشمال أن يكتبها، قال له صاحب اليمين: دعه قليلا، لعله يتوب، فإذا لم يتب مما عمله كتبها صاحب الشمال له سيئةً واحدة، لطفاً من الله لعباده، ورأفة ورحمة إنه هو أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
فصل
والحرث إثارة الأرض، قال الله عز وجل: أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} (65) والحرث العمل، يقال: إحرث لدنياك كأنك تعيش أبداً واحرث لآخرتك كأنك تموت غدا (66)، معناه أعمل، وكذلك يقال: إحرث القرآن أي اكثر دراسته، ويقال: حرث الناقة إذا سار عليها حتى تهزل، لحديث معاوية للأنصار: «مافعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر والفعل منه حَرَث بفتح راء الماضي وضمها من المستقبل حرثاً، والله أعلم. وأما قول معاوية: مافعلت نواضحكم؟ جمع ناضح، بالحاء المهملة وهي التي يُسقى عليها، معناه يزجر عليها وهي الركاب (67)، والله
(61) سورة آل عمران: 117.
(62) سورة الشورى: 20. (63) سورة الانعام: 160.
(64) أنظر: مسلم في الذكر والنسائي في الصيام وغيرهما. (65) سورة الواقعة: 63.
(66) الأثر بلفظ واعمل، مكان واحرث، ينسب إلى عمر بن عبد العزيز وينسبه البعض إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ.
(67) الركاب: الإبل.
- 92 -