الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦أو قال: أنت طالق ثلاثا (2)، لا يقول للسنة ولا غيرها، ولا بعد طهرها بدعة، وكذلك إذا قال: أنت طالق عشراً أو مائة أو الفاً، فإنها تبين منه، ولا رجعة له عليها، ولا لها سكنى ولا نفقة، ويكون هو ظالما لها، إلا في قوله اثنتين فإن له الرجعة، والله أعلم. وأما إذا قال: مِلْءُ بيت أو قفيز. فإنها واحدة إلا أن ينوي أكثر. وأما إذا قال: عدد النجوم، فإنها ثلاث والباقي أوزار. وكذلك كلما ذكر العدد متعديا عن الثلاث، فإنها ثلاث والباقي أوزار وإن قال: افحشه أو أقبحه فإنها واحدة إلا أن ينوي أكثر فإن قال: أكثر فإنها اثنتان وقيل واحدة، وإن قال: الأكثر الطلاق فإنها ثلاث، وكذلك إذا قال كل الطلاق، والله أعلم.
من
وقوله تبارك وتعالى: (وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم لا تُخرجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهُنَّ وَلَا يَخرجن إِلَّا أَن يَأْتِينَ بفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (73) مثل الزنا أو النشوز عن زوجها، فيسقط حقها بذلك، أو قذفها له أو غير ذلك، والمعنى لا تخرجوهن من بيوتهن مادامت في العدة، وعليكم نفقتهن، ولكم المراجعة مالم تنقض العدة، ولا يخرجن من البيت إلا من ضرورة، أو لحاجة أو لوحشة، لأنه جاء في الحديث: «إن رجالاً استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم: نستوحش في بيوتنا فأذن فن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعدن عند بعضهن بعضا فإذا كان وقت النوم تأوى كل امرأة إلى بيتها وكذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم لخالة جابر أن تخرج الجذاذ نخلها (74). وأما قوله عز وجل: {فَإِذَا بَلَعْنَ أَجَلَهُنَّ، فَأَمْسِكُوهُنَّ بمَعْرُوفٍ أَو فَارِقُوهُنَّ بمَعرُوف) بإعطاء حقها، وترك الضرر عنها، ﴿وَأَشْهَدُوا ذَوَى عَدلَ منكُم وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (25) أي الشهود عند الحاجة، خالصاً لوجه الله وذلك إذا أردتم المراجعة، قبل انقضاء العدة فأشهدوا شاهدين عدلين عند المراجعة؛ وتكون على مابقي من الطلاق، ولفظه في ذلك يقول: «أشهدوا أني قد رددت زوجتي فلانه بنت فلان بحقها على مابقي من طلاقها وإن قال: على ماكنا عليه من الزوجية فذلك جائز. والمختلعة لا يجوز ردها إلا بإذنها. وحضرتها، ويعلمها الشاهدان بردها، وتقبل مارده عليها من الصداق، ولا تجيزه على نفسها إلا ببينة، ولا يقبل قوله، والله أعلم.
(72) إختار الشيخ بيوض في فتاواه أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر تطليقة واحدة» و «القول المشهور بين العلماء، وهذا الحكم أكثر مراعاة لمصالح الأمة في مثل عصرنا الذي كثر فيه الجهل بتعاليم الدين وأحكام السنة.
(73) سورة الطلاق: 1. (74) انظر أبا داود والدارمي في الطلاق. (75) سورة الطلاق: 2.
- 97 -