فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُولُونَ مِن نِّسَائِهِم تَرَبُّصُ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ () ـ قرأ نافع وأبو عمرو بالتخفيف والباقون بالهمزة يُؤلُونَ} أي يحلفون، والألية اليمين، قال: الى يولي إيلاء، وألية والمراد من الآية الحلف على ترك الوطء وذلك مثل أن يحلف الرجل على زوجته، إن جامعتك فأنتِ طالق، فإن جامعها حرمت عليه، وإن طعن بقدر ما يلتقي الختانان، ولم يمكن الوطء، طلقت وله مراجعتها، وإن تركها أربعة أشهر، بانت بالإيلاء، ويكون هو خاطبا من الخطاب، وجاء في الحديث: «إن الإيلاء في الجاهلية كان طلاقاً، وقيل كان من ضرر أهل الجاهلية وكان الرجل الذي يكره امرأته ولا يريد أن يتزوجها غيره يحلف أن لا يقاربها أبداً فتركها، لا أيما ولا ذات بعل، وكان على ذلك أول الإسلام، فضرب الله أجلا في الإسلام، وقوله عز وجل: ﴿فَإِن فَاءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (77). أي إن رجعوا في اليمين، في الحنث فعليه كفارة اليمين وذلك إذا قال: «والله أنت على حرام» فهذا مثله يكفر فيه كفارة يمين، مُرسله، وهو إطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، والله أعلم. وأما قوله: (وَإِن عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (78) أي لم يجد، حققوه بالإيقاع عليهم، لأنه إذا قال لزوجته: إن لم أخرج إلى بلد كذا، فأنت طالق، فلم يخرج حتى تمضي أربعة أشهر، بانت بالإيلاء، وحلت من يومها للأزواج، وإن رجع عن يمينه كفّر كفارة إيلاء، وحلت به زوجته، وإن وطأها من قبل أن يخرج، أو يكفر، حرمت عليه، أبدا والله أعلم.

فصل

وحروف الإيلاء: إن، وإن لم، وإذا، وإذا لم، فإذا قال لزوجته: «إذا لم أطلقك فأنت طالق واحدة قبل انقضاء الأربعة الأشهر» طلقت واحدة. وإن لم يطلقها حتى انقضت الأربعة الأشهر بانت منه بإيلاء، ويكون هو خاطبا من الخطاب، والله

أعلم.

(76) سورة البقرة: 226. (77) سورة البقرة: 226.

(78) سورة البقرة: 227.

- 9 V-