فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

فصل

يصوم ولا

وليس هو بمخيّر فيما قيل لأنه قال الله تبارك وتعالى: {فَمَن لم يجد) أن يعتق رقبة فَصِيَامُ شَهرين متتابعين مِن قَبل أَن يَتَمَاسًا) (82). أَفَادَنَا جَلَّ ذِكْره بجواز الصيام عند عدم وجود الرقبة وإطعام ستين مسكينا، ان عدم الإستطاعة عن الصيام، لقوله عز وجل في الآية المذكورة. وإذا كان للمظاهر رقبة محتاج إليها لكسبه، وكسب عياله، وهو في حال الضعف والعجز عن المكسبه، فيجوز له أن. يضر بنفسه، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَمَن لم يجد، وهذا ليس واجدا للرقبة لأن عليه الضرر، إذا أعتق تلك الرقبة، ولا يطيق هو على المكسبة، وإذا لم يطق، لم يكلفه الله ذلك، لقوله عز وجل: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (83) وقال عز وجل: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسر) (84) ولا يجوز أن يضر هذا الرجل بنفسه، ولو كان بعض العلماء قال: لا يجوز له إلا أن يعتقها، إذا كانت معه رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين، ويستحب له أن يبدأ الشهرين الأولين، إذا فسد عليه شيء منها فيبد له في الآخرين، وأما إذا بدأ بالآخرين فانقضت أربعة أشهر، وبقي عليه يوم أو شيء ء منه فأتته امرأته وإن انتقض عليه يوم أو غير ذلك فلم يبدله في الخامس، وهو على حظر من امرأته، وإن لم يصم وكان يقدر على الصوم، فتوانى حتى إذا قرب انقضاء الأربعة الأشهر فأراد أن يطعم، لم يجز له ذلك، فاتته امرأته، لأن الإطعام يجزي عمن لم يقدر على الصوم، لقوله تبارك وتعالى: {فَمَن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا كم (86) فيطعمهم غداء وعشاء، أكلة بعد أكلة، ولا يطعم مشركا، ولا عبدا، وعليه أن يطعم أحراراً، فإن أطعم عبدا ولم يطعم مكانه حرا، وجامع زوجته، حرمت عليه زوجته لأنه لم يطعم ستين مسكينا، كما قال الله عز وجل، لأن العبد مال وليس هو بمسكين، وفي الأكلة الواحدة لستين مسكينا اختلاف، وقد قيل تحرم وليس هو بمخيّر إذا وجد العتق لم يجزه الصوم، وإذا لم يجد

،

وقدر على الصوم، لم يجزه الإطعام، ولا يعذر بالجهالة، والله أعلم.

(82) سورة المجادلة: 4. (83) سورة البقرة: 286. (84) سورة البقرة: 185 (85) سورة المجادلة: 4.

- 99 -