فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

الشيب، والقتير رؤوس المسامير خلف الدروع وبها سمي الشيب قتيرا، والله أعلم. وأما الموسع فقد تقدم ذكره، وهو الغني لأن أصل الوسع الطاقه، وهو بضم الواو، ويقال: «كل ينفق على قدر وُسعه»، وكذلك قال الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفساً إلا وسعها﴾ (94) ويقال أوسع الله رزقه، أي اكثره. وأما قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (96) أي مقتدرون لا يضيق علينا فعل شيء، وقيل: عالمون بكل شيء وقيل: موسعون في الرزق على الخلق، والله أعلم. ووسع الفرس وساعا، بفتح سين الماضي وضمه من المستقبل، هو الواسع الخطوة، ووسع الشيء مضعف أي أكثره. ووسع الشيء بكسر سين الماضي يسع بفتحه من المستقبل، إذا أحاط به، قال الله عز وجل قصة عن القائلين: ﴿رَبَّنَا وَسعتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحمَةً وَعِلماً﴾ (96) أي وسعت رحمته وعلمه، كل شيء فأزيل عن أصله للإعتراف في وصفه بالرحمة والعلم، والمبالغة في عمومها وتقديم الرحمة، لأن المقصود بالذات هاهنا، وقد قيل: انتصاب هذا مثل، ماقال الحريري: وقد قررت بالإياب عينا وطبت نفساً إذ قضيت الدينا أي قرت عيني وطابت نفسي بقضاء الدين والإياب هو الرجوع، يقال: آب يؤب أوبة إذا رجع،، قال الله عز وجل: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُم (9) أي رجوعهم إلينا، لأنه قال الله عز وجل: * ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم تُرْجَعُونَ) (98) والله أعلم. وكذلك قوله عز وجل: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ) (99) ـ أي ملأ وأحاط علمه وملكه بالسموات والأرض، وقيل الكرسي هو جسم موضوع أمام العرش، فعلى هذا القول يكون تفسيره: سعته مثل سعة السموات والأرض وقيل: محيط بالسموات والأرض، ذهب بعض أهل القبلة على ما حفظته من قولهم: إن الكرسي هو العرش نفسه، وفي المنقول إن السموات والأرض في جنب الكرسي كحلقة في فلاة، والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة، هذا على قول من ذهب إلى أن الكرسي هو جسم، وفي المنقول: إن كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السموات السبع، والارضين السبع، وتحمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه، أقدامهم في الصخرة

(94) سورة البقرة: 286 (95) سورة الذاريات: 47. (96) سورة غافر: 7. (97) سورة الغاشية: 25. (98) سورة السجدة: 11. (99) سورة البقرة: 255.