الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣كل يوم
،
،
فذلك
نوراً أخضر من أفواههم تسبيحهم قائم آخرهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، فلما خلق الله عز وجل العرش اهتز، وقال الهي ما أعظم خلقى! فطوقه الله تعالى، بحية من النور لها سبعون الف جناح، في كل جناح سبعون الف ريشة في كل ريشة سبعون الف وجه،، في كل وجه سبعون الف فم، في كل فم سبعون الف لسان، يخرج من أفواهها، التسبيح عدد قطر المطر، وورق الشجر والحصى والثرى وأيام الدنيا، والملائكة أجمعين، ولها ستمائة ألف وجه وسبعون الف وجه عرض شق كل واحد من وجوهها مثل سماء الدنيا بستمائة ألف مرة وسبعين الف مرة ثم أمرها الله تعالى أن تدور بالعرش فطافت بالعرش أربعة آلاف طوَافًا، ثم رفعت رقبتها ورأسها من فوق العرش، قدر مسير ألف سنة، فما من يوم إلا والعرش يتعوذ منها أربع مائة الف مرة، مخافة أن تبتلع العرش والكرسي والسموات والأرضين، والجنة والنار، وما خلق الله تعالى من دون الأرضين السماء السابعة إلى تخوم الأرضين السابعة السفلى، في لقمة واحدة وهي تسمى الآية الكبرى التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج، قوله تعالى: {لَقَد رَأَى مِن أَيَاتِ رَبِّهِ الكُبرى (102) فقالت الحية لما رأها رسول الله أتضمن لي يا محمد شفاعتك. يوم القيامة؟ فإني أخاف أن يحتج الله عليّ بحجة، فيحرقني بالنار وعلمته تسبيحها، وهي تقول على المعنى: سبحان الذي حجب خلقه عن رؤيته، فلا عين تراه. ثم خلق الله ملكا يقال له جبريل له ثمانية عشر الف جناح من الجناح إلى الجناح مسير خمسمائة الف سنة فأمره الله تعالى أن طر أيه الملك، فطار مقدار عشرين ألف سنة، مرتفعاً إلى علو، فلم يبلغ رأس قائمة من قوائم العرش، ثم زاده الله تعالى أضعافا مضاعفة مع قوته وأجنحته، ثم أمره الله تعالى أن طر أيها الملك، فطار مسير ثلاثين ألف سنة لم يبلغ قائمة من قوائم العرش، فأوحى الله تعالى إليه أيها الملك لَوْ طِرْت مع أجنحتك وقوتك إلى النفخ في الصور، لم تبلغ ساق عرشي، فخر الملك ساجداً الله عز وجل يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» فقال النبي: إجعلوها في سجودكم (103) تركت ذكر القصص خوف الإطالة لأني لم أقصدها هنا في هذا الفن، ولكن أضع مع كل فن طرفا والله أعلم.
?
(102) سورة النجم: 18.
(103) انظر الجامع الصحيح للربيع بن حبيب باب في الركوع والسجود وما يفعل فيهما، والبخاري في تفسير سورة.
الأعلى.
- 103 -