فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

فصل

وفي الحديث المنقول: أن الشمس تكتسي كل ليلة حللا من نور العرش، والقمر تكسى حللا من نور الكرسي، لقوله عز وجل: * الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً} بالنهار والقَمَرَ نُوراً} (104) بالليل وقيل: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور، وفي المنقول، كان الليل والنهار ضياءً وهما واحد ولا يعرف النهار إلا بالشمس «والليل» بالقمر، وهما آيتان فمحى الله آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة، فذلك قوله عز وجل: (وَجَعَلْنَا اللَّيلِ وَالنَّهَارَ أَيتَين} (105). أي علامتين دالتين علي وحدانيتنا وقدرتنا، فَمَحَونَا أَيَةَ اللَّيل كم قيل: جعل الله نور الشمس سبعين جزءاً ونور القمر كذلك، فمحا الله من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعلها مع نور الشمس لأنَّ الله أمر جبرائيل عليه السلام، فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات، فطمس عنه الضوء، وبقي فيه النور، والله أعلم. فذلك قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا اللَّيلَ وَالنَّهَارَ أَيتَين فَمَحَونَا أيَّةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا أيَّةَ النَّهَارِ مُبصَرَةً منيرة مضيئة لتَبْتَغُوا فَضلا مِّن رَّبِّكُم وَلِتَعلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ) (106)، لأنه لو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار، ولم يدر الصائم متى يفطر ولم يدر وقت الحج، ولا وقت حلول الأجال ولا وقت السكون والراحة. وهذا من وكرامته، ومنه على عباده جل وتعالى علواً كبيراً، وأما قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ أي هيأ له مثالاً لا يجاوزها، ولا يقصر دونها، ولم يقلل قدرها وقيل ينصرف إلى القمر خاصة لأن بالقمر تعرف انقضاء الشهور والسنين بالشمس ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلة، وأسماؤها: السرطان؛ والبطين؛ والثريا؛ والدبران؛ والهقعة؛ والهنعة؛ والذراع؛ والنثرة؛ والطرفه؛ والجبهة؛ والزبره؛ والصرفه؛ والعوا؛ والسماك؛ والعفر؛ والزبان؛ والاكليل؛ والقلب؛ والشولة؛ والنعائم؛ والبلده؛ وسعدا الذابح؛ وسعد بلع؛ وسعد السعود؛ وسعد الاخبيه؛ وفرع الدلو المقدم؛ وفرع الدلو المؤخر؛ وبطن الحوت، فهذه منازل مقسومة على البروج، وهي اثنا عشر برجا: الحمل؛ والثور؛ والجوزاء؛ والسرطان؛ والأسد؛ والسنبلة؛ والميزان؛ والعقرب؛ والقوس؛

(104) سورة يونس: د. (10) سورة الأسراء: 12.

لطفه

(106) سورة يونس: د.

- 1.? -