فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المصور: وأما المصور، هو المحدث لأنواع التركيب، يقال: صور يصور تصويرا اذا أحسنها، قال الله عز وجل: ﴿وَصَوَّرَكُم فَاحْسَنَ صُوَرَكُم﴾ (114) والباريء المصور من صفات الله الفعلية.

الحليم: وأما الحليم، فيكون بمعنى صفة ذاتية وفعلية، فالذاتية بمعنى عليم لقوله عز وجل: فَبَشِّرنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (115)، والفعل من تاخر العقوبة وهو بضم المهملة من الماضي والمستقبل، وبنصب مهملة الماضي وضمه من المستقبل من حلم النايم فلايقال: لم يزل الله حليما، اذا كان على معنى الفعل، والله أعلم. القديم: وأما القديم، فهو من صفاته الذاتية، وهو قديم بنفسه، أزلي قبل كل شيء، لا اله الا هو لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (116) فوجب له هذا الوصف لتقدمه، وكل شيء متقدم من الأشياء فواجب له هذا الاسم اذا بولغ له الوصف بالتقدم، غير أن سائر الأشياء اذا سميت بهذا الاسم فانه يعني قديم الى نهاية وغاية، وأول والله سبحانه قديم لا الى أول ولا الى غاية، وأما قوله عز وجل: حَتى عَادَ كَالعُرجُونِ القديم (117)، يعني أنه المتقدم ومنه قوله عز وجل: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكَ قَدِيمٌ﴾ (118)، وكذلك يقال: هذا بناء قديم انما أراد بذلك التقديم، فلما بولغ في الوصف، قالوا: هذا قديم، وردوا ذلك الى غاية ونهاية مع وصفهم له أنه محدث في الأصل، والله تعالى قديم لا إلى غاية ولا الى نهاية عز وجل ولَهُ الحَمدُ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ} (119)، والفعل من القدم بضم المهملتين من الماضي والمستقبل، وبمعنى المقدمة بفتح مهملة الماضي وضمها من المستقبل، والى الأمر بزيادة همزة، والله أعلم.

سبوح: وأما سبوح، فهو مبني على فعول من قولك، سبحان الله، وكل اسم على فعول فأوله مفتوح الا هذين الاسمين سبوح قدوس، فانه يضم أولهما، ومعنى القدوس ماخوذ من التقديس وهو قريب من التسبيح في المعنى، فمن قدس الله تعالى فقد نزهه وأخلص له الوحدانية، لأن التقديس التطهير من قوله عز وجل: الأَرضَ المُقَدَّسَةَ) (120)، أي المطهرة. وسمي

(114) سورة غافر: 64. (116) سورة التغابن: 1. (118) سورة الأحقاف: 11 (120) سورة المائدة: 21.

(115) سورة الصافات: 101.

(117) سورة يس: 39.

(119) سورة القصص: 70.

- 127 -