الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨روح القدس، لأنه ينزل على كل شيء طاهر، ويطهر كل من نزل عليه. وسمي البيت المقدس، أي المطهر، فكذلك القدوس الطاهر المنزه عن الأشباه والأمثال، تعالى علوا كبيرا. الحي: وأما الحي، فهو الدايم الذي لاتدركه طوارق الفناء، ولا تبليه الدهور، ولايغيره تقلب الأمور، فهو الحي على الحقيقة الذي له الحياة الدائمة، الذي لم يزل حيا عز وجل، يحيي ويميت وهو حي لايموت، بيده الخير وهو على كشيء قدير.
القيوم: وأما القيوم، فهو الدائم القائم بتدبير الخلق، نقول: قام بالأمر اذا حفظه. وقيل: القيوم العالم من قولهم فلان يقوم بالكتاب، أي هو عالم به، وقيل: القيوم الموجود الذي لايزوله وأصل قيوم قيووم فأبدلت الواو ياء، ثم أدغمت في الياء، ووجدت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: القيوم الأول الذي لم يكن قبله شيء، وهو بالعبرانية شراهيا، وذلك أن موسى صلوات الله على نبينا محمد وعليه وسلم لما بعثه الله عز وجل الى بني اسرائيل، فقال: يارب اذا سئلت عنك قيل لي: من أرسلك ياموسى، فما الذي أقول لهم؟ فأوحى الله اليه أن قل لهم: أرسلني هيا شراهيا، يقول بعثني الأول الذي لابدء له، وهو الحي القيوم لا اله الا هو سبحانه وتعالى علوا
كبيرا.
الجبار: وأما الجبار، فهو المتعالي، وهو من صفات الأزل، قال الله عز وجل: العَزِيزُ الجَبَّارُ المتكبر (121)، وقيل: الجبار الذي حفظ خلقه على ما أراد وجبرها لهم، وقيل: الجبار المصلح أمور عباده وكأنه أقام القلوب وأثبتها على مافطرها عليه من معرفته والاقرار به ومن الضياء: «وسمى الله نفسه جبارا لأنه ارتفع عن أن يناله شيء أو يدركه بصفة أو حد، فهو الجبار على الحقيقة الذي فات أيدي المتناولين» كتبت هذا كما وجدته الا أني وقع في نفسي من الكلام الأخير، الا أني أقول: الجبار الذي عجزت الخليقة أن تصفه بخواطر الأوهام، وقصرت عن أن تدركه بصوادر الافهام، الرفيع المتعالي عن أن تنظره لحظات الأبصار، الغزير أن يقوم بحر تكييفه وسر الأفكار، وليس هو برفع الحلول والأمكنة، تعالى
الله عن ذلك علوا كبيرا.
والجبار في اللغة على معاني شتى، فمن ذلك النخل الذي فاقت اليد من
(121) سورة الحشر: 23.
- 128 -