الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣،
قلت له: إذا تزوجها على أنها حرة عن قولها، ثم وقع الشقاق بينهما بعد أن دخل بها، ثم إنها أقرت أنها ملك لأمرأته ماترى سيدنا في هذا التزويج؟ قال: إن هذا التزويج لا يفسد عندي حتى يصح ماقالت، لأنه لا يقبل قولها على الزوج، لأنها تدعي بطلان النكاح، بعد أن ثبت عليها في ظاهر الحكم. وأما المرأة فمقبول قولها إذا لم يصح كذبها، والله أعلم.
قلت له: ومن قال لزوجته عليه الطلاق أو يلزمه الطلاق، أو حلف بالطلاق أن فلانا وفلانا وفلانا لا يحملون هذا الطعام بل أحمله أنا وفلانه، فلم يحمله الذين
حلف أنهم لا يحملونه، وحمله هو وفلانه وفلانه وغيرهم، أيلحقه طلاق أم لا؟ قال: إن هذا استثناء غير واضح، لأنه كان ينبغي أن يكون استثناؤه إن حمل فلان وفلان هذا الشيء، فإن كان نيته على هذا اللفظ فالنيَّة فيها اختلاف. قول: يكون العمل على اللفظ لا على النية. فعلى هذا القول لا ينفعه قوله لا يحمله فلان، لأنه ليس باستثناء، وعلى القول الذي يقول تنفعه نيته فيما بينه وبين الله، إذا كان نيته أنه إن حمل فلان بقوله لا يحمله فلان والله أعلم.
قلت له: وفي رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يرضيها إلى سنة، وكانت قد ذهبت إلى أهلها، بحيث إذا شكى بها عند الوالي أراد منها المعاشرة. وهل يلحقه الإيلاء أم لا؟ أرأيت إذا قال آتيك بارضى إلى أن تشكيني أيحنث إذا شكا بها هو قبل أن تشْكُو به، وهل يلحقه إيلاء في هذا أم لا؟ قال: إنما الأيمان بالطلاق في أكثر القول ترد إلى نية الحالف، فإن كان نيته أنه لا يرضيها معناه لا يفعل ماتطيب به نفسها في الشيء الذي دخل عليها منه، فلم يفعل لها ذلك وإنما هو شكى بها، فلا يحنث من أجل شكواه بها، وإن كان مرسلاً في يمينه، فهو أيضاً لا يحنث إذا شكا بها، لأن الشكوى ليس برضى للنساء. وكذلك إذا شكا بها هو وحلف لا يأتيها في الرضا، فهو لا يحنث أيضاً، لأن الشكوى عند المنصف من سبب الشقاق، لا من سبب الرضا، إلا أن يكون له نية فعلى مانوى. وأما من حلف لا يُرضي زوجته إذا نشزت عنه إلى سنة ولا يأتيها في الرضا. فهذه يمين عندنا لا تمنعه جماع زوجته، والإيلاء لا يكون إلا في اليمين التي تمنع الجماع، على ماجاء في آثار المسلمين، لأن الجماع يمكن على كرهها، إلا أن يكون هو له نية في الرضا أنه لا يجامعها، فهو مردود إلى نيته على قول من يقول: إن الأيمان على النيات، كانت اليمين بائنة أو بالطلاق، والله أعلم.
- 113 -