فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله) وفي امرأة طلبت إلى أبيها ليزوجها برجل، وهي امرأة بالغ فلما حضره الوالي وأمره أن يزوجها به، قال له: إنه قد خلا بها بالباطل ولا أزوجه إياها، أيجبره الوالي أن يزوجه أم لا؟

الجواب ـ وبالله التوفيق ـ إن كان هذا الرجل كفؤاً لهذه المرأة، فيعجبني أن يجبر الوالي أباها على أن يزوجها، فإن امتنع بعد الجبر زوجها الوالي الذي من بعده. وأما إذا قال الأب: إنه خلا بها بالباطل وأحضر شهوداً ولا تلحقهم التهمة بالكذب. فاعلم إن كانا متهمين فحقيقان بالعقوبة بالحبس، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله ومن حلف بطلاق زوجته إن أعطته ورقة الصداق أنه يطلقها ثم أعطته الورقة ولم يطلقها، أتطلق من حينها أم لا؟

قال: أما قوله إن أعطته فإنه يطلقها، فهذا عندي في ظاهر لفظه غير يمين بالطلاق وإنما هو وعد منه، والوعد له الرجعة فيه، إلا أن يكون نوى بذلك أن يكون طلاقا إن أعطته فعلى نيته.

قلت له: وإذا حلف بطلاق زوجته أنه لا يأتي الزنى وكانت له أمة قد طلقها زوجها فوطأها وهي في عدة الزوج أيكون هذا مثل الزنى وتطلق زوجته أم لا؟ قال: ـ على ماسمعته من الأثر - إن كل وَطْءٍ حَرَّمَهُ الله ورسوله يسمى في اللغة زنى، لأن الزنى عندهم الدخول في المضيق، والمضيق على الواطيء، والوطء قبل انقضاء العدة قد حرمه الله ورسوله والمسلمون، ولا يعذر الواطئ بجهله به، وأما الحبس فنظره إلى ولي الأمر به ولا يضيق العفو عنه في مثل هذا، إذا كان المرتكب لم يرتكب إلا بجهالته. وأما وقوع الطلاق فإن كان نية الحالف على الزنى أنه لا يزني بامرأة أجنبية، لم تكن في ملكه من قبل التزويج أو ملك يمين، فعلى الذي يقول: إن الأيمان بالنيات، فعندي أنه لا يقع عليه الطلاق بفعله هذا بأمته على الجهالة منه. قلت له: أنبئني عن الصبيَّة إذا طلقها زوجها ولم يكن دخل بها، فلما بلغت رضيت بالتزويج، وطلبت نصف الصَّداق أيكون عليها يمين كالمميتة؟ وإن كان عليها يمين، كيف لفظ اليمين؟

- 112 -