الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩رفعها، وبالهاء مع عدم الألف النخلة الطويلة، والناقة اذا كانت عظيمة سمينة، والجمع جبابير، والجبار العظيم الجسم، لقوله عز وجل قصة عن بني اسرائيل: قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوماً جَبَّارِينَ (122)، أي متغلبين، عظيمة أجسامهم لاتابى مقاومتهم، لأن الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره، وهو الذي يجبر الناس على مايريده والجبار المسلط لقوله عز وجل: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارِ﴾ (123)، أي بمسلط، والجبار المتكبر عن عبادة الله عز وجل، لقوله تعالى قصة عن عيسى صلوات الله عليه وعلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: {وَلَم يَجْعَلنِي جَبَّاراً شقيا (124)، أي لم يجعلني متكبرا عن عبادته، والجبار القتال، لقوله عز وجل قصة عن نبيه هود على نبينا وعليه السلام: (وَإِذَا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبَّارِينَ (125)، أي قتالين متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا تأديب ولانظر في العاقبة والله أعلم. القاهر والقهار: وأما القاهر والقهار، معناه أنه مالك للأشياء مقتدر عليها، وأنها لا تطيق الامتناع منه مما يريد انفاذه فيها، فان قال قائل: أتزعمون أن الله لم يزل قاهرا، وأن هذا الوصف وجب الله لذاته؟
قيل له: نعم.
فان قال: أفتزعمون أن الله لم يزل قاهرا للأشياء قبل أن يخلقها؟ قيل له: نعم، لأنه لم يزل مقتدرا عليها، فاقتداره على ما يوجد وعلى مالايوجد هو قهره، والله أعلم.
وقيل القاهر والقهار وهو العالي على كل الأشياء، لأن القهر الغلبة والعلو وهو بفتح المهملة من الماضي والمستقبل، والله أعلم. وقيل من وضع هذا الاسم وهو القاهر في مربع مكسر لا يحمله إنسان في مخاصمة الا قهر هو خصمه وغلبه لقول الله عز وجل.
اللطيف: وأما اللطيف، قيل: هو العالم الذي لا تخفى عليه خافية واللطيف من العباد الرقيق النظر، يقال: لطف يلطف لطفا ولطافة، ولطف الله بعباده لطفا اذا رفق بهم، وهو بضم المهملتين من الماضي والمستقبل، وسمى الله نفسه لطيفا لأنه لطيف في صنعه، فلم يدع شيئا من لطف صنعه الا خلقه بحكمته وقدرته، لأن الوصف له بأنه لطيف، بمعنى أنه منعم، لأنه عز وجل لطيف الصنع والتدبير، لأن تدبيره لطيف لا تعرفه العباد للطفه،
(122) سورة المائدة: 22. (124) سورة مريم: 32.
(123) سورة ق: 45 (125) سورة الشعراء: 130.
- 129