فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وقد وصف الله نفسه بانه لطيف خبير لأن النعمة في اللغة تسمى لطفا. وما أسرع هذا الاسم بتفريج الكرب في أوقات الشدائد، لا يذكره من يجد ما يؤلمه في نفسه من أمر عظيم هاله ومثل ذلك في تخليه وأقبل (126) على الذكر وهوي لاحظ تلك الكيفية الا شاهدها كيف تنحل وتضمحل فلا يقوم من مقامه ولا يبقي شيء يرهبه الا زال، وفيه أسرار بديعة، وأمور جليلة من تسبيحات جبريل عليه السلام والله أعلم.

الخبير: وأما الخبير، هو العالم بالشيء، يقال: فلان يخبر هذا الأمر، أي يعلمه، قال الله عز وجل: فَسآل بِهِ خَبِيرًا} (127)، أي عليما. قال الشاعر: وقولي ان جهلت فسائليهم ** کفي قوما بصاحبهم خبيرا

وفعله يقال: خبرت الرجل خبرا وخبره، أي اختبرته، وهو بفتح معجمة الماضي وضمه من المستقبل، وبكسر معجمة الماضي وفتحها من المستقبل، مثل أن يقال: خبرت هذا الأمر، أي علمته، لأن الخابر والخبير العالم، وخبر المكان فهو خبر، وبهمزة اذا أعلمه بالأمر، ومثله بالتشديد مع عدم الهمزة، والله

أعلم.

وقد قيل من خاصية هذا الاسم اذا رسم بخاتم حديد يوم الجمعة وتلا الاسم ونام الرجل، أخبر في منامه مايطلب، والله أعلم. الباسط وأما الباسط، فهو الموسع على خلقه بالرزق والنعمة، وكذلك الجواد في لغة العرب هو الذي يتفضل على من لا يستحق، ويعطي من لا يستوجب الذي لاتحصى عطاياه، ولا تعد مننه ونعمه، فان قيل: أليست الفرس توصف بأنها الجواد؟

قيل له: من أجل أنها كثيرة، الغدو ولايجوز أن يوصف الله عز وجل على هذا المعنى أبدا ولايجوز أن يقال لم يزل جوادا، لأن الجود من أفضاله وأنعامه على عباده، وذلك فعل منه ولايجوز أن يكون لم يزل معه موصوفا

بذلك، والله أعلم.

ومن كتب هذين الاسمين وهما الجواد والباسط وحملهما لم يقع عليه أحد الا أحبه، وانبسط له بحكم الغلبة، وخاصية هذين الاسمين صحيحة على اليقين، والله أعلم.

بصر

وأسماء الله كثيرة تركت ذكر تفسيرها وفضائلها خوف الاطالة، وما

(126) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ولا أقبل. (127) سورة الفرقان: 59

- 130 -