فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

وقد وصف صاحب كشف الغمة» الحياة العلمية والأمنية والفكرية ابان فترة حكم الامام سلطان بن سيف، بقوله:

«قام بالعدل، وشمر وجاهد في ذات الله وماقصر، ونصب الحرب لمن بقي من النصارى بمسكد، وسار عليهم بنفسه حتى نصره الله عليهم، وفتحها له، ولم يزل يجاهدهم أين مايجدهم في بر وبحر، فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وغنم كثيرا من أموالهم، فقيل: انما بنى القلعة التي بنزوى من غنيمة الديو موقع على ساحل الهند الغربي) وقد لبث في بنائها اثنتى عشرة سنة، وأحدث فلج البركة الذي بين أزكي ونزوى، وهو الى ازكي أقرب. ووجد في زمنه كثير من الفقهاء، وجمع مالا واعتمرت عمان من دولته وزهرت واستراحت الرعية في عصره، وشكرت ورخصت الأسعار، وصلحت الأثمار، وكان متواضعا لرعيته، ولم يكن محتجبا عنهم، وكان يخرج في الطرق بغير عسكر، ويجلس مع الناس ويحدثهم، ويسلم على الكبير والصغير

والحر والعبد، ولم يزل قائما مشمرا، رحمه الله وغفر له … » (6). هذا الجو الحضاري الأمني المتميز بالرخاء، والأمان،، والعدالة والقوة، عامل ولاشك قوي لازدهار العلم والمعرفة، وليس أدل على ذلك من أن «فواكه العلوم بأجزائه الثلاثة يكتظ بذكر العلماء الأجلاء المنسوبين في الأغلب الأعم الى نزوى وضواحيها، وما من شك في أن الخراسيني قد جلس اليهم واستفاد من معارفهم، وما من شك أيضا أن هذه الحركة العلمية هي التي أنتجت كثيرا من الآثار الفكرية بعضها وصل الينا وبعضها لم يصل وأغلبها مايزال طي المخطوطات الى أن يجد الهمم العالية التي تخرجه من الرفوف والأقبية والصناديق.

في هذه البيئة العلمية تعلم، واطلع على آثار أدبية ولغوية متنوعة، كما تدل على ذلك مصادر معرفته، فهو ينقل كثيرا عن الحريري، والمتنبي والمعري، وابن دريد، والنابغة، وأمريء القيس، ولبيد، وعلي بن أبي طالب. وشروحه اللغوية والأدبية تدل على تضلع راسخ في اللغة والأدب، والخراسيني كما يدل على ذلك كتابه، لم يبق منحصرا في اطار ما أباحته له الساحة العلمية في عمان، بل تعدى ذلك الى الاستفادة من الفكر الاباضي (6) كشف الغمة، ت: أحمد عبيدلي، دلمون للنشر نيقوسيا، قبرص، سنة 1405 هـ / 1985 م،

ص 366.

- 1 -