الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤المغربي، فنقل كثيرا عن قناطر الخيرات» للشيخ اسماعيل الجيطالي، ويبدو تأثره بهذا الكتاب بالذات واضحا، كما سنوضح ذلك حين التحدث عن منهجه في الكتاب، لقد عرفت نزوى نتيجة لهذا الاستقرار في ظل الحاكمين القويين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف نشاطا علميا واضحا معتمدا على آثار السلف الصالح، ومتفتحا على موارد جديدة من الثقافة العربية الاسلامية وماكان ليكون غير ذلك في ظل امام عرف بالزهد والعلم، والورع، والتقوى، مثل الامام ناصر بن مرشد.
فكره:
يظهر لنا العلامة الخراسيني من خلال كتابه فقيها واسع الاطلاع على مؤلفات المذهب متأصلا فيه عقيدة، وفقها، كان فخورا بعقيدته، فهو لا يتردد في التصريح بها، والرد على تأويلات المخالفين في تفسيرهم لبعض النصوص من القرآن والسنة. ومن الملاحظ ما في فكر الخراسيني من تصديق بالأساطير، والاسرائيليات التي أورد عددا غير قليل منها في كتابه، أما في سياق تفسير آية قرآنية، قصة داود عليه السلام (ج 72/ 2)، وقصة سيدنا نوح وحكاية السفينة التي لم يلتزم فيها بما جاء في القرآن (ج 319/ 2)، وقصة سيدنا يوسف مع غلامي السجن (ج 305/ 2)، ومعرفة أهل اليمن للزراعة (ج) 340/ 2)، وقصة خلق آدم، وبداية الخليقة (ج 15/ 1)، وغير ذلك كثير، فهو يوردها على أنها قصص وأحداث تاريخية واقعية، مما يوحي بأن العقلية السائدة في زمنه تراثية مغرقه في التراثية، تنظر الى كتابات الأقدمين بشيء من القداسة التي ترتفع عن النقد والتمحيص، ومن شأن هذا أن يجعل الكاتب أو المؤلف مجرد راو لايميز أحيانا بين الغث والسمين انطلاقا من هذا المفهوم للتراث، ولاشك أن الخراسيني ليس مسؤولا عن ذلك، فهو ابن زمنه وبيئته، يتاثر بما حوله سلبا وايجابا، فقد قل في عصور الجمود العلماء الذين يملكون جرأة النقد، وعرض كل الأفكار على محك العقل مهما يكن مصدرها، باستثناء القرآن
والسنة.
وماكان الفكر الاباضي كذلك في عهوده الأولى، ولاسيما في عهد المؤسسين الأوائل الذين كانوا ينكرون انكارا تاما الخرافة والأسطورة، ولعل ذلك من تأثير ماوقع عن توقف للنشاط الفكري في عهد النباهنة، عند اضطراب
-18 -