فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

وَالَّذِينَ عَقَدَت أَيْمَانُكُم فَأْتُوهُم نَصِيبَهُم) (11) قد أتيت بتفسير هذه الآية من قبل غير هذا الموضع، ثم صارت الوارثة بالهجرة (1). قال الله عز وجل: {وَالَّذِين أمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) (13) يعني الميراث. حتى يهاجروا قرى ولا يتهم بكسر الواو والباقون بالفتح.

وهما واحد فنسخ ذلك كله فصار الارث بأحد الأمور الثلاثة: بالنسب، أو النكاح، أو الولى (14). فمعنى بالنسب: أنه القرابة ترث بعضهم من بعض. ومعنى بالنكاح أن أحد الزوجين يرث، صاحبه، والولاء أن المعتق يرث المعتق.

وأما المملوك فلا يرث الحرة وكذلك المملوكة لا ترث الحر، وإذا كان مملوكين فأعتقا، وكذلك الزوجة الحرة ترث الزوج الحر والزوج الحر يرث الزوجة الحرة، فإنهما يتوارثان، وتثبت الزوجية إذا أثبتاها والله أعلم.

فصل

وسأبتدئ بذكر النسب: وذلك أن الرجل إذا مات ينقسم إرث ماله، بعد قضاء أمر دفنه وديونه وانفاذ وصاياه على ثلاثة أقسام: منهم من يرث بالعصبة، ومنهم بالرحم، ومنهم بالقرابة، ومنهم ذو السهام، وسأبتدئ بذكر العصبات هاهنا والله

علم.

فصل

وأول العصبات البنون، ثم بنوهم ذكورا كانوا أو إناثا، للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم من بعدهم الأب - فهو أولى - فإن عدم هؤلاء فالجد وأبوه وأب أبيه وما علا، ولا يرث الإخوة من الأب والأم مع هؤلاء شيئا فإن عدم الذين ذكرتهم فالأخوة، ثم بنوهم الذكور دون الإناث، وإن لم يكن فالأعمام، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب ماعلوا وارتفعوا على ماصح من النسب، ولا يحكم لمن لا يصح شيء والله أعلم. فالجد لا يرث عند وجود الأب، والإخوة لا يرثون عند الأجداد، وكذلك الأعمام

(11) سورة النساء: 33.

(12) أن يرث المهاجر الأنصاري والعكس، ثم نسخ.

(13) سورة الأنفال: 72. (14) في الولاء: خلاف بين الفقهاء.

- 101 -