الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢يزل عالما، ولايجوز أن تقول: وقد كان غير عالم ثم علم، وتقول: لم يزل قادرا، ولا تقول: وقد كان غير قادر ثم قدر، فما كان صفات (128) ذاته فيوصف بها، ولايوصف بضدها، وصفات الفعل يوصف بها، ويوصف بضدها. ألا ترى أنك تقول: خلق ولم يخلق، وتقول: خالق وقد كان غير خالق ثم خلق، وتقول: رزق وقد كان غير رازق، وأعطى ولم يعط، وأطعم ولم يطعم، وانما له الوصف بهذا، وماكان مثله من صفات الفعل بعد الفعل، ولا يوصف بشيء من ذلك قبل أن يفعله، وكل صفة ذات يقال فيها: لم يزل، كقولك: لم يزل عالما وقادرا وسميعا وبصيرا وكل صفة فعل، فغير جائز أن يقال: لم يزل خالقا وبارئا ومصورا ورازقا، فهذه لا تجوز لأن هذه الصفات فعلية
يجب
فصل
•
فاذا وصف بها، فقلت: لم يزل أوجب قدم الفعل، والله تعالى لم يزل واحدا ثم أحدث الأشياء فهي محدثة، فلذلك لم يجز أن يقال فيها: فلم يزل موصوفا بها اذا كانت في المعنى توجب قدم الفعل، والله تعالى لم يزل أولا قبل كل شيء ثم أحدث الأشياء، فلايجوز أن يقال: لم يزل خالقا مع القول بانه قد كان تعالى غير خالق ثم خلق، فاثبت بالصفتين جميعا، والله تعالى الموفق
للصواب.
سوى
فصل
ووجدت عن أبي محمد (رحمه الله) أنه قال: لايجوز أن يقال: علمه غيره ولا هو، فهو العالم بكل شيء وعلمه بكل مكان لا على أن معنى علمه ذاته ولاذاته سوى علمه، بل المعنى في ذلك أنه هو العالم بكل مكان، وماجاء به القرآن من صفاته عز وجل فجائز أن يطلق بها من الأفعال وغيرها ولايجوز الا ماحسن وصح عن النبي، أنه أجازه، ومالم يجيء به القرآن فلايجوز، وقال قوم: لا يجوز في أسماء الله وصفاته الا مافي القرآن فقط. فصل
واذا لم نجد الأمة تصفه تعالى بصفته، ولاهو وصف نفسه بها، ولا وصفه بها النبي الله، لم يكن لنا أن نصفه الا بما وصف به نفسه جل
وعلا علوا كبيرا.
فصل
ولا يجوز أن يوصف الله عز وجل الا بما نجد الناس قد توسعوا في (128) لعل الصواب: فما كان من صفات ذاته، فانه يوصف بها
- 132 -