فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

اللغات في صفته عز وجل. وكل صفة وصف الله تعالى بها نفسه مما لها في اللغة المعاني الكثيرة فالحقها به ما وافق صفاته تعالى لنفسه في كتابه من صحيح التوحيد فان جاز منه شيء فعلى مجاز اللغة لا على الحقيقة ومنها مالم يجز عليه سبحانه أصلا.

فصل

وقد جهل قوم طريق الحق في ذلك لما جاء في صفاته تعالى في القرآن محتملا للمعاني الكثيرة من طريق اللغة وذلك مثل قوله عز وجل: تَعلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) (129)، ومثله: وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلا وَجهَهُ) (130)، ومثله: (وَلتَصنَعَ عَلَى عَيني) (131)،، ومثله: (أَفَمَن هُوَ قَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَت (132)، ومثله:: اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ (133)، ومثله: يَدُ اللهِ فَوقَ أَيديهم) (134)، ومثله: بَل يَدَاهُ مَبسُوطتان (135)، ومثله: ﴿وَالسَّمَاوَاتِ مَطوِيَّاتُ بِيَمِينِهِ﴾ (136)، فلجهل الجاهلين شبهوه بخلقه تعالى لذكره النفس والوجه واليد والعين والقبضة واليمين وغير ذلك. والحق غير ماذهبوا اليه وساذكر تفسير هذه المعاني، بجهد طاقتي ان شاء الله تعالى.

فصل

وأما قوله عز وجل: تَعلَمُ مَافِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (137)، قيل في التفسير: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقيل: تعلم سري ولا أعلم سرك، ويجوز تعلم ماعندي ولا أعلم ماعندك الا ما علمتني من أمرك وحلمك، والعند، هاهنا الحكم، هذا ماعندي يريد هذا في حكمي ويجوز أن يقال: هكذا في علمي. وأما قوله عز وجل: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفسَه (138)، أي عقوبته.

(129) سورة المائدة: 116.

(130) سورة القصص: 88.

(131) سورة طه: 39

•

(132) سورة الرعد: 33

(133) سورة النور: 35.

(134) سورة الفتح: 10 (135) سورة المائدة: 64. (136) سورة الزمر: 67.

(137) سورة المائدة: 116 (138) سورة آل عمران: 28

- 133 -