فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وقيل: ويحذركم إياه أن يعاقبكم أن عصيتموه. وأما قوله عز وجل:: كتب عَلَى نَفْسِهِ الرَّحمَةَ} (139) على ذاته، لا على شيء سواه، ومثله قوله عز وجل: إن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم} (140)، أي لذاتكم ولكم، لا لغيركم. والنفس المنفوسة عن الله منفية والنفس بعد هذا على وجوه كثيرة: فمنها تكون النفس القوة، كما تقول: ماله نفس، أي ماله قوة. والنفس المنفوسة لقوله عز وجل: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموتِ} (141)، ومنها مايراد به التوكيد كقولهم هذا الحق نفسه، يريد هذا هو الحق. وتقول: لقيته بنفسي، أي لقيته. وكذلك قال الله عز وجل قصة عن موسى عليه السلام: ظلمت رَبِّ إِنِّي نفسي (142)، أي ظلمت، لاغير ذلك، والنفس الرأي والارادة، كقولهم نفس فلان في كذا وكذا، أي ارادته فيه والنفس الضمير وقلب الانسان، والنفس العين، يقال: أصابته نفس أي عين والنفس الدم لما ورد في الحديث عن ابراهيم النخعي أنه قال: «كل شيء ليست له نفس سائلة انه لا ينجس الماء اذا مات فيه» (143)، أي كل شيء ليس له دم، ومنه سميت النفساء لسيلان دمها، قال الله عز وجل: النَّفْسَ بِالنَّفس} (144)، يعني نفس القاتل بنفس المقتول، والله أعلم بتأويل كتابه. وأما الفعل من نفاس المرأة وأصله ولادة المرأة، يقال: نفست نفاسا وأنفست فهي نفساء ومنفوسة وهو بفتح معجمة الماضي والمستقبل وبضم المعجمتين من الشيء المنفوس، يقال: نفس الشيء نفاسة فهو نفيس، أي جيد مرغوب فيه. وقرأ له بعضهم: ﴿لَقَد جَاءَكُم رَسُولٌ مِّن أَنفُسِكُم﴾ (145)، بفتح الفاء، أي من أفضلكم وأكثركم طاعة الله عز وجل، والله أعلم بالصواب.

فصل

والمعنى الثاني الذي ضلت به الجهلة - أبعدهم الله من رحمته ـ وهو قوله عز وجل: كُلُّ شَيءٍ هَالِك إِلا وَجَهَهُ} (146)، أي الا هو، لا كما قالته الجهلة: ان الوجه كوجه غيره من الأشياء، وقد قال الله عز وجل: {وَيَبقَى

(139) سورة الأنعام: 12 (140) سورة الاسراء: 7

(141) سورة آل عمران: 185، سورة الأنبياء: 35 سورة العنكبوت: 57

(142) سورة القصص: 16.

جي

: موسوعة فقه ابراهيم النخعي 2/ 865.

(143) انظر قلعة (144) سورة المائدة: 45 (145) سورة التوبة: 128

(146) سورة القصص: 88.

- 134 -