الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وجه ربك (147)، أي لأنه تعالى حي لايفني، باق لا يبلى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وأما قوله عز وجل: ﴿فَتَمَّ وَجهُ اللهِ﴾ (148)، أي فثم الله، لأن الله عز وجل لم يزل عالما بكل مكان لايحد، ولا يبعض، ولا يجسم حي قيوم أزلي دائم لايفنى ولا يبلى، لا اله الا هو سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وقيل معناه فثم رضى الله لأن «ثم» بمعنى هنالك، وقد قال الله عز وجل: إِنَّمَا نُطْعِمُكُم لِوَجهِ اللهِ} (149)، أي لطلب ثواب الله. وقيل: لطلب
رضى الله، والله أعلم. ولا يجوز أن يوصف الله عز وجل بان له وجها كوجوه الخلائق لا جوارح كسائر الجوارح، جل وعز عن ذلك علوا كبيرا. وقد شاهدت بعض الملحدين - قبحهم الله ولعنهم - يزعمون أن الله رأسا فيقسمون به، تعالى الله عما تقوله الملحدة علوا كبيرا. لأنه ليسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، لا يشبه بالأجسام، ولايوصف بجوارح الأنام، ولا غيرها، تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا.
والوجه من دون ذلك ينقسم على وجوه كثيرة: أحدها أن يراد به الشيء نفسه كقولك هذا وجه الأمر، ووجه الرأي، ووجه القوم والمتاع، واذا أخبرته عن الشيء بعينه، واني لأكره أن أرد وجهك، أي أردك لأنه عني بوجهه دون جسده. وتقول: كيف وجه العمل في هذا؟ أي كيف السبيل الى التوصل اليه، ويقال: لفلان وجه في شرفه، يراد به الانبساط ببلده والقدرة عند قومه ويقال: فلان من وجوه قومه، أي من عظمائهم، ووجه الانسان وغيره معروف، وجمعه وجوه وأوجه. وقيل: الوجه القلب والعمل، لقوله تبارك وتعالى قصة عن ابراهيم الخليل صلوات الله عليه: {وَجَهتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً) (150)، أي وجهت عملي، ومنه قال الشاعر: أستغفر الله ذنبا لست محصيه ** رب العباد اليه الوجه والعمل والوجه: الضرب من الأمور، يقال: هو ينقسم على وجوه، أي على
ضروب كثيرة، والله أعلم.
(147) سورة الرحمن: 27.
(148) سورة البقرة: 115
(149) سورة الانسان: 9
(150) سورة الأنعام: 79
•
-100_